محمد المختار ولد أباه

301

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

مع أنه في استشهاده بالحديث يتحرى الرواية الصحيحة ، وفي بعض الأحيان يعتريه الشك في صحتها مثل قوله : ورد في الحديث « يجمع الأولين والآخرين » فقال : إنه بعيد ولا أحسب الرواية صحيحة « 1 » . وقوله في رواية على حمار أتان بدون تنوين أتان : فهو في مذهبنا لا يجوز والرواية عندي منكرة « 2 » ، كما قال : وروى الأصيلي حديثا فيه « قيحا يريه » ينصب يريه ، ولا يجوز النصب ، ولا ينكر في رواية الأصيلي مثل هذا فقد تأملتها فوجدتها أكثر الروايات لحنا وتصحيفا « 3 » . وهكذا يظهر أن الحديث من أصوله السماعية بشرط صحة الرواية ، ووفاقها لوجه لغوي . شواهد الشعر : واستشهد السهيلي بالشعر الجاهلي عموما ، وأبدى نوعا من التحفظ على الاستدلال بما سمي بالمولدين ، وقد استشهد بشعر أبي تمام قائلا : إنما نحتج بقول الطائي ، وهو حبيب بن أوس ، لعلمه ولأنه عربي يحتج بلغته . من ذلك : « من مبلغ الفتيان عني مألكا * أني متى يتلئموا أتهدم » « 4 » هذا هو مجمل تصوره للسماع ، ولنر الآن موقفه من نظرية العامل . ب ) نظرية العامل : يقسم السهيلي أنواع الكلم من حيث العمل إلى قسمين : قسم الأصل فيه العمل ، مثل الفعل والحرف ، فالفعل يجب أن يعمل في

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 62 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 108 . ( 3 ) الروض ج 2 ص 72 . ( 4 ) نتائج الفكر ص 74 وما بعدها .