محمد المختار ولد أباه
298
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
نتائج فكرية قويمة . فقرر أولا بافتراضات أملاها عليه إيمانه بالحكمة القرآنية أنه لا يوجد تعبير لغوي أو نحوي في التنزيل إلا وهو ذو دلالة خاصة ، فاستنتج من ذلك حتمية وجود الفروق بين المترادفات ، ووجود حكم وأسرار في الفروق بين أدوات النفي والعطف وبين التعريف والتنكير ، وبين الإضمار والإظهار . ففي كلامه عن الألفاظ يقول إن « السّنة » تختلف عن « العام » فهي تدل على المدة المعروفة في التقويم الشمسي ، قال تعالى في سورة الكهف ، ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( الكهف - الآية 25 ) والتسع هي الفرق بين الشمسية والقمرية . وقال إنه مما تدل عليه السنة ، الجدب ، كسني يوسف ، بخلاف العام ، وفي السورة قال : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) ( يوسف ) « 1 » . والفروق بين الصيغ النحوية تظهر في مثل ما بين المصدر المجرد والمصدر الميمي ، فالأخير ، يدل على زمان أو مكان ، ولذلك قال تعالى : مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ ( الروم - الآية 23 ) وقال سبحانه لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ( البقرة - الآية 255 ) . فورود « النوم » هنا دليل على أن لا زمان ولامكان « 2 » . وتعرض السهيلي للفرق بين التعريف والتنكير ، في قوله تعالى : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ( مريم - الآية 33 ) ، وفي آية أخرى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) ( الصافات ) . فذكر أن التعريف يستشعر اسم اللّه تعالى ، وطلب العون منه ، وعموم التحية في الآية الأولى ، وجاء نكرة في الآية الثانية ، لأن اللّه هو المتكلم ، وإنه قد قال تعالى : اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ( إبراهيم - الآية 35 ) والبلد مكة ، والآية مكية ، وفي سورة البقرة اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ( البقرة - الآية 126 ) . وهو دعاء لها ولم تدخل « أل » الحضورية ، لأن الآية مدنية « 3 » .
--> ( 1 ) الروض الألق ، ج 2 ص 110 . ( 2 ) نتائج الفكر ، ص 415 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 266 وما بعد .