محمد المختار ولد أباه
293
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
خليلي مالي كلما لاح بارق * تذكرت برقا بالعقيق وزينبا إذا عن لي ظبي بوجرة شادن * تذكرت من عنى الفؤاد وعذّبا « 1 » واشتهرت أبياته في الحكمة التي يقول فيها : وذو العلم حي خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الأحياء وهو عديم « 2 » هذا وإن لابن السيد منهجا متميزا أملاه عليه تكوينه اللغوي والمنطقي ، فكان يقول « إن بين علم النحو والمنطق مناسبة في بعض أغراضه ومقاصده « 3 » وكان يتمنى على العرب لو وضعت لكل معنى لفظا ، يؤدي عنه لا يلتبس بغيره ، لكان لهم عذر في ترك تعلم الإعراب ، ولم يكن بهم حاجة إلى معرفة الخطأ والصواب « 4 » . ومن هذه النظرة كان يتسع في التخريج ، من ذلك قوله في نحو « ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا أحد » أربعة أوجه . النصب على الاستثناء ، أو على الحال ، أو جعل الأول حالا وما بعده استثناء وكذلك العكس « 5 » . كما أنه أجاز إضافة « آل » إلى الاسم المضمر ، وأنكر على الزبيدي والكسائي منعه ، لأنه لا قياس يعضده ، ولا سماع يؤيده « 6 » ، مع أنه تابع الكسائي في رأيه أن نحو « زيد ضربته » يجوز فيه الرفع والنصب على الاشتغال « 7 » ، ومما انفرد به أو « حتى » لا تعطف المفردات فحسب ، بل تعطف كذلك الجمل مثل قولهم سريت حتى تكلّ المطايا ، برفع « تكلّ » « 8 » . ونرى في كل هذه الآراء نزعة إلى عدم التضييق في أحكام الإعراب .
--> ( 1 ) المقري : أزهار الرياض ، ج 3 ص 112 . ( 2 ) القفطي : انباه الرواة ، ج 3 ص 142 . ( 3 ) الاقتضاب ، ص 15 . ( 4 ) الخلاف ، ص 113 . ( 5 ) السيوطي : الأشباه والنظائر ، ج 1 ص 228 . ( 6 ) الاقتضاب ، ص 31 . ( 7 ) السيوطي : الأشباه والنظائر ، ج 2 ص 113 . ( 8 ) ابن هشام المعتز ، ج 1 ص 172 .