محمد المختار ولد أباه

294

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

غير أن عنايته بكتاب سيبويه ، جعلته يختار ما يراه أقرب إلى القياس ، وهذا مثال على ذلك ، ففي إعمال خبر « إن » فيما قبلها ، يورد الخلاف بين المبرد والمازني . فالمبرد يجيزه مع « أما » ويمنعه مع غيرها . ويقول ابن السيد « وأما سيبويه فإنه قال في كتابه قولا مشكلا يمكن أن يتناول مذهب أبي العباس وهو الأظهر فيه ، ويمكن أن يناول مذهب المازني » « 1 » . وقد اختار هو مذهب المبرد . أما نزعته المنطقية فإنها تظهر في طرق احتجاجه ، وأسلوبه الجدلي في تقرير رأيه ، ودفع اعتراض من يفترض أنه غير مقتنع بقوله . فأكثر من قوله : فإن قال قائل . . . فالجواب . . . وفيما يلي أمثال على هذا النهج من شرحه لشواهد الجمل . فعند قول جرير : يا تيم تيم عديّ لا أبالكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر شرح قصة هذا البيت وأسباب الهجاء بين جرير وعمر بن لجأ . وأورد أبياتا من جوابها ، ثم قال مذهب سيبويه أن تيم الأول مضاف إلى عدي ، وتيم الثاني مؤكد اعترض بين الخافض والمخفوض كاعتراض « ما » في قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ( آل عمران - الآية 159 ) . ومذهب المبرد أن « تيما » الأول مضاف إلى محذوف دل عليه ما يعده كأنه قال يا تيم عدي . وذهب الفراء إلى نحو هذا ، فتكون في تيم الأول حركة إعراب ، وفي تيم الثاني حركة بناء على مذهب سيبويه والحركتان على مذهب أبي العباس حركة إعراب . ومن اعتقد أن الاسمين معا جعلا اسما واحدا بمنزلة حضر موت وبعلبك وأضيفا إلى عدي كانت حركة تيم الأول حركة بناء وحركة تيم الثاني حركة

--> ( 1 ) الاقتضاب ، ص 15 .