محمد المختار ولد أباه

292

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

مثل كتابه في أسباب الخلاف بين المسلمين ، الذي جعل مرده إلى ثمانية أوجه : الأول : اشتراك الألفاظ والمعاني . الثاني : الحقيقة والمجاز . الثالث : الإفراد والتركيب . الرابع : الخصوص والعموم . الخامس : الرواية والنقل . السادس : الاجتهاد فيما لا نص فيه . السابع : الناسخ والمنسوخ . الثامن : الإباحة والتوسيع . أما كتبه في اللغة والنحو ، فمن أشهرها إصلاح الخلل الواقع في الجمل ، والحلل في شرح أبيات الجمل كما شرح فصيح ثعلب ، ومثلثات قطرب وأبيات المعاني . وشرح أدب الكاتب لابن قتيبة ، وديوان المتنبي ، وسقط الزند للمعري والفروق بين الحروف الخمسة . ومن خلال هذه المؤلفات نلاحظ نزعة ابن السيد اللغوية والأدبية ، فكان من أولئك الأندلسيين الذين جمعوا بين الشعر واللغة والنحو والأصول . وكانت المسحة الشعرية تطبع نهجه في التأليف ، ولا ننسى أنه كان شاعرا مجيدا يمدح الأمراء على طريقة المتنبي ، وينشئ الخمريات على منوال أبي نواس فيقول : سل الهموم إذا نبا زمن * بمدامة صفراء كالذهب مزجت فمن در على ذهب * طاف ومن حبب على لهب « 1 » وكان رقيقا في تغزله ، يتعذب فؤاده إذا عنّ له ظبي بوجرة ، ويذكر أحبته بالعقيق كلما لاح له بارق ، فلنستمع إليه يقول :

--> ( 1 ) المقري : أزهار الرياض ، ج 3 ص 109 .