محمد المختار ولد أباه
287
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« لكن » ليست للاستدراك وإنما هي ضد « لا » توجب للثاني ما نفي عن الأول . فتقول ما قام زيد لكن عمرو فالمعنى أن عمرا هو الذي قام . وكان الأستاذ أبو علي ينفصل عن هذا ويقول : إن الكلام لا يقع إلا جوابا لمن قال « قام زيد » فتريد أن تثبت القيام وتنفيه عن زيد وتوجبه لغيره ، فإذا قلت : ما قام زيد فقد جئت بأحد مطلوبيك ، وينفي الآخر ما استدركته فقلت لكن عمرو فهذا معنى قولهم « لكن » للاستدراك بعد النفي . وحول إلحاق تاء التأنيث بالفعل يقول صاحب البسيط : إعلم أن الفعل إذا أسند إلى المؤنث ، فإن كان التأنيث غير حقيقي ، فأنت في إلحاق التاء الفعل بالخيار ، تقول طلع الشمس وطلعت الشمس قال تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) ( القيامة ) وذهب ابن الطراوة أن هذا ليس من باب طلع الشمس لأن « جمع » تسند إلى اثنين ، وهو هنا قد أسند إلى الشمس والقمر فغلب المذكر ، وهو عنده بمنزلة : زيد وهند قاما » ، ويقول ابن الربيع هذا الذي ذهب إليه ابن الطراوة يدفعه السماع ، قال تعالى : هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ( الرعد - الآية 16 ) قرئ بالياء وبالتاء لأن تأنيث الظلمات غير حقيقي ، ولو كان ما ذكره صحيحا لم يكن إلا بالياء خاصة ، وليس هذا مما يغلب فيه المذكر ، وإنما ينظر هنا إلى المقدم والمؤخر ، فتقول « اختصمت هند وزيد ، واختصم زيد وهند » وجعل ابن أبي الربيع من هذا القبيل وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ( هود - الآية 67 ) والمعروف أن السهيلي يفسره بالفصل بين الفعل والفاعل « 1 » . ونقرأ في البسيط ما يلي : « ومن باب النصب بإسقاط الخافض قولهم : استغفرت اللّه الذنب » ، وقد ورد قول الشاعر : استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل وقال سيبويه : إنما يتكلم بها بعضهم ، وقال ابن الطراوة استغفرت اللّه الذنب بغير حرف جر ، وإنما دخل حرف الجر بالتضمين لأن « استغفرت » بمعنى تبت ،
--> ( 1 ) البسيط ، ص 352 .