محمد المختار ولد أباه

288

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فكما يقال تبت إلى اللّه من الذنب ، قيل استغفرت اللّه من الذنب » وجعله مثل « استسقيت زيدا الماء » . ويقول ابن أبي الربيع : « وهذا الذي ذكره يخيل ولا يثبت عن البصريين ، لأن استفعل تكون على معان . فمن جملتها طلب الفعل ، ومن ذلك استفهمت عن المسألة ، وبذلك انكسر الأصل الذي ادعى ، ولو كان هذا مطردا لذكره النحويون ، وجعلوه قانونا يعول عليه ، ولم نر أحدا ذكره ، فدل على أن الأمر الذي ذكره ليس بالملزم . فإذا ثبت ما ذكره النحويون وبطل ما ادعاه ، ينبغي أن يدعى فيما كثر وفشا عند عامة العرب وفصحائها أنه الأصل ، وما كثر عند بعضهم لا يدعى أصلا ومن ذلك أمرت زيدا بالخير ، ثم أسند ما جمع بين الأصل والفرع وهو قول الشاعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب وعن الإخبار بظروف الزمان يقول ابن أبي الربيع : « ظروف الزمان لا تكون خيرا عن الجثث ولا أعلم في ذلك خلافا بين النحويين إلا ابن الطراوة ، فإنه ادعى أن ظروف الزمان تكون أخبارا عن الجثث إذا أفادت ثم أتى على صحة قوله - في زعمه - بأربعة مواضيع : أحدها : قول العرب الهلال الليلة . الثاني : قولهم لمن سأل في أي شهر نحن ؟ نحن في شهر صفر . الثالث : ما أنشده سيبويه : أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه وقائلا إن « كل عام » ، ظرف وهو خبر عن نعم . الرابع : قولهم زيد حين التحى ، وغلام حين بقل وجهه وفي الحماسة : كغصن الأراك وجهه حين بقلا والجواب :