محمد المختار ولد أباه
280
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ط ) وانتقد قول المبرد أن « نصف » معرفة في قول ذي الرمّة . فقال : أنشد سيبويه قول ذي الرّمة : ترى خلقها نصف قناة قويمة * ونصف نقا يرتجّ أو يتمرمر وقال وبعضهم ينصبه ( نصفا ) على البدل وإن شئت كان بمنزلة رأيته قائما ، كأنه صار خبرا « 1 » . والخبر عند سيبويه يعني الحال هنا . ورد المبرد نصب « نصفا » على الحال وقال لأن « نصفا » ينبغي أن تكون معرفة . ويقول الأعلم « إن العلة التي ادعى بها التعريف أن « نصفا » بمنزلة بعض وكل . والقول ما قال سيبويه لأن النصف من باب الثلث وسائر الأجزاء إلى العشرة وهو يثنى ويجمع ، فيقال المال بينهما نصفان . وليس ذلك في بعض وكل . ومن أوضح ما يدل على بطلان قوله أنه يقال النصف بالألف واللام ولو كان معرفة لم تدخله كما لا تدخل بعضا وكلا « 2 » . ولقد كان في أكثر ردود الأعلم على المبرد ، قسط من التبرير المعقول ، غير أنه قد يضطر إلى الدفاع بحجج فيها بعد وتكلف مثل ما قال ، عند قول سيبويه « في باب ما ينتصب فيه الخبر بعد الحروف الخمسة انتصابه إذا كان ما قبله مبنيا على الابتداء وذلك قولك : « إن هذا عبد اللّه منطلقا » ، فقال الأعلم : « ذكر سيبويه في هذا الباب مسألة ظاهرها غير جائز إلا أن تحمل على معنى . وهي قوله إن الذي في الدار أخوك قائما . فإن جعلت قائما حالا عمل فيه الأخ وأنت تريد أخوّة النسب لم يجز ، كما لا يجوز زيد أخوك قائما في النسب . وإن نصبت قائما بالظرف على تقدير إن الذي في في الدار قائما أخوك صار « قائما » في صلة « الذي » ، ولم يجز أن يفصل بين الصلة والموصول بالأخ وهو خبر ، وإن جعلت « أخوك » في معنى المؤاخاة والمصادقة وجعلته هو العامل في قائم
--> ( 1 ) النكت ، ج 1 ص 223 . ( 2 ) النكت ، ج 1 ص 445 .