محمد المختار ولد أباه

281

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

جاز . وإن حملته على مثل قولك : أنا زيد منطلقا في حاجتك إذا كان قد عهده قائما قبل هذه الحال جاز ، كما يجوز مثله في الابتداء « 1 » . وفي المثال الأخير نرى الأعلم يعترض على المبرد والزجاج منتصرا للخليل وسيبويه فيقول : « لا خلاف بين النحويين أن الفعلين إذا اتفق معناهما جاز أن يوصف فعلاهما ( أو فاعلاهما ) بلفظ واحد كقولك : مضى زيد وانطلق عمرو الصالحان الكريمان . وإذا اختلف معناهما فمذهب الخليل وسيبويه في الفعلين المختلفين والمتفقين واحد فأجازا ذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الحليمان . وكان المبرد والزجاج وكثير من المتأخرين يأبون جواز ذلك عن المختلفين ، والحجة للخليل وسيبويه أن مذهب عمل الفعل والفاعل مذهب واحد وإن اختلف معنى الفعلين ، ومما يدل على ذلك أنك تقول اختلف زيد وعمرو الصالحان ، ومعنى اختلف أن كل واحد منهما فعل فعلا مخالفا لفعل الآخر « 2 » . والذي يستخلص الباحثون من الأمثلة الواردة في كتاب النكت ، وانتصاره الثابت لآراء سيبويه ، هو أن هذا العالم لم يقتصر على نقل مباحث كتاب سيبويه ، بل إنه اعتمدها مذهبا ، عرف أصوله السمعية ، وقواعده القياسية . فسعة باعه في اللغة والشعر ، واستيعابه لأمهات الكتب النحوية ، وبحثه في التعليل والاستنباط ، كل ذلك جعل منه القدوة الذي أنار الطريق أمام النحويين المغاربة ، لإثراء النحو وتطويره ، ومن أشهر من اتبع طريقه في هذا المجال الأستاذ أبو الحسين بن الطراوة بالرغم مما أشيع عليه من التفرد بآراء اعتبرها بعضهم خرقا لإجماع النحويين ، وهذا ما سنرى أمثلة منه في استعراض آرائه . 2 - تأقلم النحو البصري في المغرب : أ ) ابن الطراوة : الأستاذ أبو الحسين ، سليمان بن محمد المعروف بابن الطراوة من ألمع

--> ( 1 ) النكت ، ج 1 ص 520 . ( 2 ) النكت ، ج 1 ص 469 .