محمد المختار ولد أباه

276

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ومن أهم كتبه في النحو ، شرحه لكتاب سيبويه المعروف بالنكت ، والذي طبع أخيرا ، بعناية د . عبد المحسن سلطان . ونلاحظ من خلاله تمسكه بمنهج إمام النحاة والدفاع عنه ، ومثل ما فعل ابن ولاد ، تركز رده على انتقاد المبرد لسيبويه ، والأمثلة التالية تعطينا نماذج من هذا الدفاع : أ ) ففي بعض الردود ، يعرض رأي سيبويه ، ورأي المبرد ، وإذا لم يكن له اعتراض على قول أبي العباس يفضل أن لا يبدي رأيه الخاص . مثل ما هو في المثال التالي : يقول الأعلم : وفي باب المصدر أنشد سيبويه قول غيلان بن حريث . إذا رأتني سقطت أبصارها * دأب بكار شايحت بكارها وقال إن المصدر هنا وهو « دأب » منصوب بفعل مضمر متروك إظهاره وهو « دأبت » وإنه لم ينتصب « بسقطت أبصارها » لأنه ليس من حروف المصدر ، ولو كان في معناه الذي دل على الفعل المضمر . ولقد رد المبرد على هذا الرأي ، وأجاز نصب المصدر بفعل ليس من حروفه ، إذا كان في معناه . ولم يرجح الأعلم أحد القولين وإن كان سكوته يدل على عدم مخالفة المبرد لأنه عادة ينتصر لرأي سيبويه « 1 » . ب ) ومرة أخرى يكتفي بتفسير نص سيبويه ملمحا أن المبرد لم يدرك قصده فيقول : « في باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا ، وذلك أنهم بدأوا بالإضمار لأنهم شرطوا التفسير . وذلك قولك : نعم رجلا عبد اللّه ، كأنك قلت حسبك به رجلا ، ومثل ذلك ربّه رجلا . ورد المبرد على سيبويه ترجمة الباب وألزمه المناقضة فيها لأنه قال : هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا ثم جاء بعده : نعم الرجل عبد اللّه فجاء بالرجل مظهرا .

--> ( 1 ) النكت ، ج 1 ص 389 ، والمقتصب ج 3 ص 204 .