محمد المختار ولد أباه

277

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والذي أراده سيبويه أنه لا يعمل في المعروف إلا مضمرا إذا بنى ذلك المعروف على أن يفسر بما بعده ، وشبهه بقولك إنه كرام قومك ، والهاء إضمار الحديث الذي يأتي بعده ، ولا يجيء إلا مضمرا لأنه قد لزمه التفسير ، وكذلك الاسم الذي يعمل فيه نعم وبني على التفسير لا يكون إلا مضمرا . واعلم أنك إذا قلت ربّه رجلا فليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره ولو كانت كذلك لصارت معرفة ، ولم يجز أن تلى « رب » لأنه لا يليها إلا نكرة ، ولكنه ضمير مبهم يحتاج إلى التفسير بغيره فضارع النكرات « 1 » . ج ) وإذا وجد من النحويين من يتكفل بالرد على المبرد في مخالفته على سيبويه اكتفى الأعلم بتصوبيه ، مثل ما قاله في المثال التالي مؤيدا قول الزجاج فقال : « وفي باب ما يشبه من الأماكن المختصة بالمكان غير المختص مثل قول العرب هو منّي منزلة الشغاف ، وهو مني منزلة الولد ، وكذلك هو مني مزجر الكلب ، وأنت مني مقعد القابلة » . قال سيبويه « واعلم أن ظروف الدهر أشد تمكنا في الأشياء . . . « وقال المبرد : « غلط سيبويه في هذا لأنه ذكر في أول الكتاب أن ظروف المكان أقرب إلى الأناسي ونحوهم ، لأن لها جثثا وأسماء تعرف بها كما تعرف الأناسي » « 2 » . وصوب الزجاج رأي سيبويه فقال : « أصاب لأن ظروف الزمان يقل فيها ما لا يتمكن ، ألا ترى أن « سحر » إذا نكر تمكن » . د ) وإذا ما ارتفع صوت المبرد بالنكير على سيبويه ، يتشدد الأعلم في دفاعه عنه إلى أن يصل به ذلك إلى ذكر تجاوزات المبرد في مذاهبه ، والتي لا توجد في القرآن وغيره ، مثل ما قال :

--> ( 1 ) النكت ، ج 1 ص 536 . ( 2 ) الكتاب ، ج 1 ص 208 .