محمد المختار ولد أباه
267
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
مظاهر وحدة الأمة الإسلامية لقد جمع الإسلام أمته ، في المشرق والمغرب ، على وحدة العقيدة ولو تفاوتت في تصوره ، وعلى الالتزام بالخطاب القرآني ، ولو اختلفت في تأويله ، وعلى وحدة أسس الحضارة ، ولو تنوعت مظاهرها . وتعود أصول الاختلاف والتنوع إلى العوامل التاريخية ، والتقاليد الثقافية للشعوب التي انضوت تحت لواء الإسلام ، ودخلت في حظيرة الأمة . واللقاء الحضاري بين حملة الإسلام من المشرق وبين الشعوب التي اعتنقته في المغرب خلف حضارة متميزة ، كان من خصائصها الكثيرة أنها كانت في المغرب ، مع استقلالها الفكري والفني ، حريصة كل الحرص على تقوية الصلاة المشرقية وذلك بنوع من الميل إلى المحاكاة والمعارضة التنافسية ، وقد تمثل ذلك فيما نراه في القرن الرابع الهجري ، حينما قال الصاحب ابن عباد في العقد الفريد لابن عبد ربه : « هذه بضاعتنا ردت إلينا » . ثم إننا نرى أوجه المعارضة بين يتيمة الثعالبي وذخيرة ابن بسام ، وبين المتنبي وابن هانئ . والأمثلة من هذا النوع كثيرة . ولقد زاد في إحياء هذه الأواصر استمرار حنين العرب والمسلمين إلى الربوع المشرقية ، سواء أكانت دينية كالشوق إلى الحرمين في الحجاز ، أو حضارية كالتعلق الشعري بتهامة ونجد ، أو التطلع الثقافي كالرحلات العلمية إلى حواضر العراق والشام ومصر . ثم لم تخل هذه العلاقات من قسط من التوتر الفكري ، نرى من مظاهره ما تحدثنا عنه بعض الروايات في مجلس بين منذر بن سعيد البلوطي وأبي جعفر النحاس الذي أنشد قوله قيس بن معاذ :