محمد المختار ولد أباه

268

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

خليلي هل بالشام عين مريضة * تبكّي على نجد لعلي أعينها قد أسلمها الواشون إلا حمامة * مطوقة باتت وبات قرينها وسأل منذر أبا جعفر ، « باتا يفعلان ما ذا ؟ أعزك اللّه » فأجابه : « وكيف تقول يا أندلسي ؟ فقال منذر : « بانت وبان قرينها » « 1 » . ولم يرض ابن النحاس عن هذا التصحيح . ثم نرى ابن حزم يقول : أنا الشمس في جو السماء مضيئة * ولكن عيبي أن مطلعي الغرب فيبدو وكأننا نلاحظ نظرة يشوبها بعض الاستعلاء في المشرق ، وشعورا بشيء من عدم الإنصاف في تقدير الدور الحضاري في المغرب . بيد أن المغاربة على العموم لم ينساقوا إلى التأثر بهذا الشعور ، لأنهم استوثقوا من مستوى حضارتهم في ميادين العلوم والفنون والآداب . وإذا كانوا معترفين للمشرق الإسلامي بالسبق في كثير من هذه المعارف ، فإنهم استطاعوا بدورهم تنميتها وتطويرها في أكثر من مجال ، كما أن جل علمائهم الذين رحلوا وأقروا المقام في المشرق حلوا مكان الصدارة في النهوض بالعلوم الإسلامية ؛ وتجدر الإشارة من قبيل العرفان بأن المشارقة أحسنوا استقبال هؤلاء الوافدين ، وعرفوا حقهم وعرّفوا بمكانتهم في العلم والعطاء . غير أن الذي حدث فيه نوع من التقصير هو التعريف بدور المغاربة ، وليس من شك أن هذا كان من واجبهم ، هم أولا ، لكنه يحتاج إلى عناية من الجميع . ولكي لا نبتعد عن موضوعنا ، فليس في وسعنا إلا أن نقول أن دراسة التاريخ النحوي في المغرب اقتصرت على إبراز جهود الأندلسيين ، وانتهت بنهاية وجودهم في الجزيرة الإيبرية ؛ والذي لم يبرز في البحوث التاريخية هو

--> ( 1 ) الزبيدي : طبقات النحاة ، ص 221 .