محمد المختار ولد أباه

251

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

السؤال فلا يجوز القول : ماذا تقول في الاسم ؟ لأنه لا يعلم هل السؤال عن اشتقاقه أو عن حده أو عن علاماته . أما المسؤول منه ، فينبغي أن يكون أهلا لما يسأل عنه مثل أن يسأل النحوي عن النحو ، والتصريفي عن التصريف ، وكذلك كل ذي علم عن علمه . ووصف المسؤول عنه بكونه يمكن إدراكه ، فلو سأل أحد عن أعداد جميع الألفاظ والكلمات الدالة على جميع المسميات كان فاسدا لتعذر إدراكه . وقال إن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال من غير زيادة ولا نقصان . ثم خصص فصلا للاستدلال « 1 » ، وفسره بأنه طلب الدليل ، وذكر أن أدلة الإعراب ثلاثة : نقل ، وقياس ، واستصحاب حال . وحدد النقل بأنه الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج من حد القلة إلى حد الكثرة . وأن القياس هو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه كرفع الفاعل ونصب المفعول في كل مكان وإن لم يكن منقولا عنهم وأن استصحاب الحال هو إبقاء اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل كقولك في فعل الأمر ، إنما كان مبنيا لأن الأصل في الأفعال البناء . يقول الأستاذ سعيد الأفغاني محقق كتاب الإغراب واللمع ، أن ابن الأنباري أدب النحو ، وأضفى على أسلوب عرضه من المائية والتندية ما حببه إلى المطالع فأبعد عنه السأم ، وليس بقليل أن نعرض ما يشبه الأرقام والقضايا المنطقية عرضا جذابا ، وقال إن أسلوبه أسلوب رياضي جميل . ثم انتقى مثالا من عرضه المنطقي في أحكام « كيف » إذ يقول ابن الأنباري « لا تخلو كيف من أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا » فبطل أن يقال هي حرف لأن الحرف لا يفيد مع كلمة واحدة ، و « كيف » تفيد مع كلمة واحدة . ألا ترى أنك تقول « كيف زيد » ويكون كلاما مفيدا . وبطل أيضا أن يكون فعلا لأن الفعل إما أن يكون ماضيا أو مضارعا أو امرا ، وبطل أن يكون فعلا ماضيا ، لأن أمثلة الماضي إما أن يكون على وزن فعل كضرب ، أو فعل كمكث ، أو فعل كسمع وعلم . وكيف

--> ( 1 ) الإغراب ، ص 45 .