محمد المختار ولد أباه
252
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
على وزن فعل فبطل أن يكون فعلا ماضيا ، وبطل أن تكون فعلا مضارعا لأن الفعل المضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون والتاء والياء ، و « كيف » ليس في أولها إحدى الزوائد فبطل أن يكون فعلا مضارعا ، وبطل أن يكون أمرا لأن كيف يفيد الاستفهام والأمر لا يفيد الاستفهام فبطل أن يكون أمرا ، وإذا بطل أن يكون فعلا ماضيا أو مضارعا أو أمرا بطل أن يكون فعلا ، والذي يدل أنه ليس فعلا أنه يدخل على الفعل في نحو قولك : كيف تفعل كذا ، ولو كان فعلا لما دخل على الفعل لأن الفعل لا يدخل على الفعل ، وإذا بطل أن يكون فعلا ، أو حرفا ، وجب أن يكون اسما « 1 » . ج ) لمع الأدلة : الرسالة الثانية : كتبها ابن الأنباري بعنوان لمع الأدلة ، وقد صرح أنه ألفها بعد رسالة الإغراب ، وبين فيها أن أصول النحو هي الأدلة التي تفرعت منها الفروع والأصول مثل ما هو في أصول الفقه . واعتمد التقسيم الذي في كتاب الإغراب ، أي أن أقسامها ، النقل ، والقياس ، واستصحاب الحال . لكنه في اللمع ، توسع في الحديث عن النقل . واستعرض ما جاء منه ، متواترا أو خبر آحاد ، وطبق على الفصول المخصصة له نهج أصحاب الحديث ، مستعملا مصطلحاتهم ، وطرقهم فشرح شروط التواتر ، والصحة ، ونقل الآحاد ، وتحدث عن المرسل ، والمجهول ، وعن الجرح والتعديل . ثم تناول القياس بصفة أقرب إلى أسلوب الأصوليين وذكر بأركانه الأربعة ، وهي الأصل ، والفرع ، والعلة ، والحكم وأعطى عنه المثال التالي : نقول في الدلالة على رفع ما لم يسم فاعله ، إنه اسم أسند إليه الفعل مقدما عليه فوجب أن يكون مرفوعا ، قياسا على الفاعل . فالأصل هو الفاعل ، والفرع ما لم يسم فاعله ، والعلة الجامعة هي الإسناد ، والحكم هو الرفع « 2 » . ورد على نفاة القياس بقوله : إن النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء
--> ( 1 ) مقدمة تحقيق كتاب الإغراب ، ص 23 . ( 2 ) لمع الأدلة : 93 .