محمد المختار ولد أباه

237

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

على فارط الحال ، وتقادم الوقت ملاحظا له ، عاكف الفكر عليه ، منجذب الرأي والروية إليه ، وادّا أن أجد مهملا أصله به ، أو خللا أرتقه بعمله ، واعتقادي فيه أنه من أشرف ما صنف في علم العرب ، وأذهبه في طريق القياس والنظر ، وأجمعه لأدلة ما أودعته هذه اللغة الشريفة من خصائص الحكمة . وذلك أنا لم نر أحدا من علماء البلدين تعرض لعمل أصول النحو ، على مذهب أصول الكلام والفقه ، فأما كتاب أصول أبي بكر فلم يلمم فيه بما نحن عليه إلا حرفا أو حرفين في أوله ، وقد تعلق عليه به وسنقول في معناه على أن أبا الحسن قد كان صنف في شيء من المقاييس كتيبا إذا أنت قرنته بكتابنا هذا علمت بذلك أنا نبنا عنه فيه « 1 » . بدأ ابن جني في الخصائص بالفصل بين الكلام والقول . وفي بحثه في لفظ « القول » استعرض تصريف هذا اللفظ واشتقاقه مع تقلب الحروف ، وجهات تراكيبها الستة ، المستعملة فيما يسمى بالاشتقاق الأكبر . واستخلص من هذه التراكيب معنى جامعا ، وهو الخفة والسرعة . فالقول : يخف له الفم واللسان ، والقلو حمار الوحش ، وذلك لخفته وإسراعه ، والوقل الوعل ، وهو أيضا سريع خفيف ، يتوقل في جبال ، والولق ، السرعة ، واستشهد بقول الشاعر : جاءت به عنس من الشام تلق واللوق ما خدم باليد وحرك وفي الحديث « لا آكل من الطعام إلا ما لوق لي » ومنه اللوقة للزبدة لخفتها وحركتها ، واللقو ، اشتق منه اللقوة وهي العقاب لخفتها وسرعة طيرانها « 2 » . ويقول : وبعد فقد ترى ما قدمنا في هذا أنفا « 3 » ، أي لم يسبق إليه ، وأما

--> ( 1 ) الخصائص ( باختصار ) 1 / 01 - 02 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 / 5 - 11 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 12 .