محمد المختار ولد أباه
238
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« كلم » فالمستعمل من أصولها الستة خمسة ، وإذا ما قلبت فمعناها الدلالة على القوة والشدة . فالكلم الجرح ، واستدل بقول امرئ القيس : وجرح اللسان كجرح اليد وكمل الشيء تم واشتد ، واللكم معروف ، ومكلت البئر إذا قل ماؤها ، وكره موردها ، وهي شدة ظاهرة ، والخامس ملك ، وهو القوة والغلبة ، والكلام عند النحويين فهو كل لفظ استقل بنفسه وجنيت منه ثمرة معناه والقول كل لفظ مذل به اللسان تاما كان أو ناقصا ، فكل كلام قول ، وليس كل قول كرما « 1 » . ثم عرّف النحو بأنه : « انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية ، والجمع ، والتحقير ، والتكسير ، والإضافة ، والنسب والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل اللغة بأهلها في الفصاحة ، فينطق بها وإن لم يكن منهم وإن شذّ بعضهم عنها رد به إليها . وهو في الأصل مصدر شائع ، أي نحوت نحوا كقولك قصدت قصدا ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم » « 2 » . وتطرق لإعراب والبناء فقال : الإعراب الإبانة عن المعاني بالألفاظ . ألا ترى أنك إذا سمعت : أكرم سعيد أباه ، وشكر سعيدا أبوه ، علمت برفع أحدهما ونصب الآخر الفاعل من المفعول ؟ ولو كان الكلام شرجا واحدا لاستبهم أحدهما من صاحبه » « 3 » . والبناء لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة لا لشيء أحدث ذلك من العوامل ، سمي بذلك من حيث كان البناء ملازما موضعه » « 4 » . ثم تناول في هذا الكتاب الفريد من نوعه ، مجموعة من أهم القضايا التي تبحث فيما يعرف اليوم باللسانيات ، ونستعرض بعضها في الحديث عن مذهبه النحوي .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 1 / 13 - 17 . ( 2 ) الخصائص : 1 / 34 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 35 . ( 4 ) المصدر نفسه : 1 / 37 .