محمد المختار ولد أباه

234

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

من نقص في الجسم وفي النسب . فقد كان ممتعا بإحدى عينيه ( كناية عن العور ) وفي ذلك يقول في صديق له : صدودك عني ولا ذنب لي * دليل على نية فاسده فقد ، وحياتك - مما بكيت * خشيت على عيني الواحدة ولولا مخافة أن لا أراك * لما كان في تركها فائده « 1 » وبما أن نسبه غير حقيق بأن يكسبه ما يتطلع إليه من جاه وشهرة ، تصدى في صغره للتدريس إلى أن اصطدم بأبي علي الفارسي ، فاعترف بعد لقائه أنه « تزبب » قبل أن « يتحصرم » « 2 » أي أنه أخطأ في ارتكاب منصب الأستاذية ، مع أنه لم يتجاوز بعد مقام الطلبة ، فقرر أن يلزم أبا الفارسي تلميذا له طيلة أربعين سنة حتى صار من حقه أن يقول : فإن أصبح بلا نسب * فعلمي في الورى نسبي « 3 » ثم صحب ابن جني المتنبي في شيراز ، وكان أول من شرح ديوانه . وكان المتنبي يكن له التقدير ، ويقول عنه : « هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس » « 4 » ، وإذا سئل عن معاني شعره ، يقول عليكم بالشيخ الأعور ابن جني فسلوه فإنه يقول ما أردت وما لم أرد « 5 » ، ويقول « ابن جني أعرف بشعري مني » « 6 » . ويقول عنه الثعالبي في اليتيمة « إنه القطب في لسان العرب وإليه تنتهي الرياسة في الأدب » « 7 » ، فكان أبو الفتح بارعا في صنعته ، طموحا في تفكيره ، يسعى إلى الاستقصاء في التفاصيل والأمثلة ، وإلى التعمق في التعليل ، واستنباط

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 1588 . ( 2 ) نزهة الألباء : 246 ، معجم الأدباء : 1589 . ( 3 ) نزهة الألباء : 244 ، معجم الأدباء : 1586 . ( 4 ) معجم الأدباء : 1588 . ( 5 ) الخصائص ( مقدمة التحقيق ) : 1 / 14 . ( 6 ) سر صناعة الإعراب ( مقدمة التحقيق ) : 1 / 41 . ( 7 ) المصدر نفسه : 1 / 13 .