محمد المختار ولد أباه

235

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أصول عامة ، أثبتها في نظرياته الواردة في كتاب الخصائص . وكان بالغ الأثر في الذين جاءوا من بعده . ب ) كتاب الخصائص : ولقد بين الدكتور محمد علي النجار في مقدمة تحقيق هذا الكتاب نماذج من البحوث التي اقتبسها منه ابن سيده في محكمه دون أن يعزوها إليه ، مثل ما قد يفعل ابن الأثير في كتاب المثل السائر بينما يأخذ ابن سنان الخفاجي صاحب « سر الفصاحة » من علم ابن جني « 1 » . ويعتبر أبو الفتح بن جني بعد الخليل بن أحمد ، ثاني عبقري نظر إلى اللغة العربي نظرة شاملة ، ليستخلص من أساليبها المختلفة قواعد أصولية لضبط سماعها ، واستنباط عللها ، ووضع مقاييسها وبيان سماتها المميزة . ولقد استنار أبو الفتح في هذا العمل بالثروة اللغوية والنحوية التي كانت بين يديه ، من ثمرات مباحث سابقيه من علماء اللغة والنحو ، ولا سيما شيخه الموسوعي أبي علي الفارسي ، كما أفاد كذلك من المنحى المنطقي الذي سلكه ابن السراج في أصوله ، بيد أن ابن جني امتاز بشيئين : أولهما ، تطبيق فكر أصول الفقه في مباحثه النحوية ، ثانيا ، شمول بحوثه اللغوية التي استطاع من خلالها إبراز « خصائص » اللغة وأصولها وفتح صفحة جديدة في تاريخ النحو العربي ذلك أن الدراسات التي سبقته اقتصرت على استنباط القواعد وبيان شروط القياس عليها ، واستخراج عللها ، أما هو فقد تناول بصورة أشمل ، وبنظر أعمق ظواهر اللغة والنحو في عملية متكاملة ، ترمي إلى تفسير الظواهر اللغوية من حيث الصلة بين الألفاظ والتراكيب والدلالات ، ويتمثل هذا العمل في العرض الفريد الذي قدمه في كتاب الخصائص الذي ألغى الحواجز التي أقيمت بين النحاة واللغويين . والقيام بهذا النوع من العمل يحتاج إلى من له معرفة راسخة في اللغة

--> ( 1 ) الخصائص ( المقدمة ) : 1 / 29 - 32 .