محمد المختار ولد أباه

231

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وكان يجيز في الشعر ترك صرف ما لا ينصرف « 1 » . وإننا نعتقد أن هذه الاختيارات تدل على « اجتهاد في المذهب » كما يقول الفقهاء ، لا على خروج عن الجادة البصرية التي صرح بالانتماء إليها ودافع عن آرائها الأصولية فتراه يقول : « الدليل على أن الفعل مأخوذ من المصدر أن هذه المصادر تقع دالة على جميع ما تحتها ، ولا تخص شيئا منه دون شيء ، ألا ترى أن الضرب يشمل جميع هذا الحدث ، ولا يخص ماضيا منه من حاضر ولا حاضرا من آت وأن هذه الأمثلة تدل على أحداث مخصوصة ، وحكم الخاص أن يكون من العام ويستحيل كون العام من الخاص « فهو يدافع على أصل من أصول المذهب البصري بحجج منطق البصريين ، وتتلمذ على شيوخها المتأخرين ، وعبر عن تفوق الأقدمين بقوله : « نحن بالإضافة إلى من كان قبلنا كبقل في أصول رقل » ( والرقل يعني به النخل ) . د ) بعض الاعتراضات عليه : وبالرغم مما يمتاز به هذا العالم من ارتفاع الصيت ، وعلو المكانة ، في عصره ، فإنه كان عرضة لبعض الانتقادات منها ما جرى بينه وبين ابن خالويه في مسائل الإغفال ، ومنها اتهامه بتحريف بعض الشواهد مثل ما ذكره عنه ابن هشام نقلا عن الأسود الغندجاني ، وذلك في قول الشاعر : وطرفك إما جئتنا فاحبسنه * كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر وأن أصل البيت : لكي يحسبوا « 2 » . وإن من أطرف الاعتراضات على أبي علي الفارسي ما ساقه المعري في أسلوبه الساخر ضمن رسالة الغفران ، إذ قال : « وكنت رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة يعرف بأبي علي الفارسي وقد امترس به

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 91 . ( 2 ) المسائل العسكرية : 95 .