محمد المختار ولد أباه

232

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

قوم يطالبونه ويقولون تأولت علينا وظلمتنا ، فلما رآني أشار إلي بيده فإذا عنده طبقة منهم يزيد بن الحكم الكلابي وهو يقول : ويحك أنشدت عني هذا البيت برفع « الماء » ، وهو يعني : فليت كفافا كان شرك كله * وخيرك عني ما ارتوى الماء مرتوي ولم أقل إلا الماء ( بالنصب ) وكذلك زعمت أني فتحت الميم في قولي : تبدل خليلا بي كشكلك شكله * فإن خليلا صالحا بك مقتوي وأنا قلت مقتوى بضم الميم . وإذا رجل آخر يقول ادعيت على أن الهاء راجعة إلى الدرس في قولي : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب فقال : أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك « 1 » غير أن ما ذكره المعري هنا عن الفارسي يختلف عما روي عنه في البصريات لأن الأصل عنده أن لا يقع الفعل على الظاهر وضميره ، أما عود الضمير على المصدر المفهوم من الفعل فكثير ومنه : إذا دعي السفيه جرى عليه * وخالف والسفيه إلى خلاف « 2 » ولقد أسهم الفارسي في تأصيل فكر عصره ، فسعة ثقافته النحوية ، ودراسته الفقهية ، أهلته لتعميق التنظير اللغوي ، والتقريب بين مناهج النحاة وفقهاء المتكلمين . فكان من الذين أحكموا الصلات بين الخطاب اللغوي ومقتضيات الأحكام . من أمثلة ذلك قوله فيما عزاه لأبي يوسف : إن المعاهد لا يقتل بالكافر . واستدل بما روي في الحديث الشريف وهو لا يقتل مسلم بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده ، فأولها أنه لا يقتل ذو عهد بكافر . ويقول أبو يوسف :

--> ( 1 ) المعري ، رسالة الغفران . . . ( 2 ) الحجة ( المقدمة عازية إلى رسالة الغفران ) : 20 - 21 .