محمد المختار ولد أباه

224

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

خالويه « 1 » والرماني بيد أن صلته معهم لم تكن صلة مودة وتعاون ذلك أن اعتزازه بعلمه ، ومكانته عند السلاطين والوجهاء جعلته ينظر إلى زملائه بنوع من الاستعلاء ، نسبه المؤرخون إلى عوامل الحسد والغيرة ، والحرص على الاحتفاظ بالصدارة والتفوق . فقد رأينا قوله حينما وقف على مسائل الزجاجي « لو سمع الزجاجي كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه » « 2 » وكان يسمى السيرافي بابن بهزاد وهو ليس من أحب الأسماء إليه ، وقال إنه معلم الصبيان ، وإن ابن الخياط لقاء له ، لأنه لم يسمع من المبرد وإنما أدرك ثعلبا وقد أضرّ به الصمم فلم يقرأ عليه وأن ابن خالويه قليل التحفظ « 3 » . وحتى عن الرماني الذي كان أقربهم إليه ، قال فيه : « إذا كان النحو ما عند الرماني ، فليس عندنا منه شيء ، وإذا كان ما عندنا فليس عند الرماني منه شيء » ، وادعى أن الرماني قرأ عليه كتب ابن السراج في حياته « 4 » . وقد ناقش الدكتور مازن المبارك هذا القول الذي رواه ياقوت الحموي في كتابه عن الرماني « 5 » . أما العلاقة بينه وبين ابن خالويه ، فقد كان يطبعها العداء السافر بسبب رده عليه في مسائل الإغفال التي اعترض فيها الفارسي على الزجاج ، ثم كتب الفارسي نقض الهاذور في الرد على ابن خالويه . أما تلامذته ، فلقد طغت شهرة واحد على جميع الآخرين ، ألا وهو أبو الفتح عثمان بن جني ، الذي لازمه نحوا من أربعين سنة ، واستمد منه أكثر معارفه النحوية واسترشد بتنبيهاته اللغوية ، ففي كتاباته في الخصائص ، كان كثيرا ما يتحدث عن ملاحظات نبهه إليها وغوامض أثارها له .

--> ( 1 ) ابن خالويه هو الحسين بن أحمد بن خالويه ، أصله من همدان ، وفد إلى بغداد سنة 314 ه ، وأخذ القراءات عن ابن مجاهد ، واللغة والأدب عن ابن دريد وأبي بكر الأنباري ، والنحو عن نفطويه ، وصحب سيف الدولة الحمداني وأدب أبناءه ، وله من المتنبي مناظرات معروفة ومن أشهر ما كتب : ما ليس من كلام العرب في اللغة ، والجمل في النحو ، والبديع في القراءات وإعراب ثلاثين سورة . ( 2 ) راجع صفحة من ( 3 ) معجم الأدباء : 820 . ( 4 ) معجم الأدباء : 813 . ( 5 ) الرماني النحوي : 73 - 85 .