محمد المختار ولد أباه

225

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وغالبا ما يشير إلى ذلك ، ففي كتاب الخصائص يصرح بأنه قد نبهه على نكت من « السلب » « 1 » والمشابهة بين معاني الإعراب ومعاني الشعر « 2 » ، وكان يشيد باهتمامه بالاشتقاق الأكبر « 3 » وإضافة الاسم إلى المسمى ، والمسمى إلى الاسم « 4 » ، وفي كل رواياته يتحدث عنه بصفته الشيخ المربي ، والمرشد . ولقد ترك أبو علي أكثر من عشرين كتابا تناولت القراءات ، واللغة والنحو والصرف ، أكثرها على شكل مسائل يضيف عنوانها إلى البلد الذي ألفت فيه مثل المسائل الشيرازية والعسكرية ( نسبة إلى معسكر مكرم ) والكرمانية والحلبية ، وله كتاب العوامل المائة . ولعل من أهم كتبه كتاب الحجة في علل القراءات السبع ، إذ في هذا الكتاب تتجلى سعة معرفته ، وقوة شخصيته ، ودقة تحليله . ويلاحظ محققو كتاب الحجة أن الأفكار فيه تتزاحم وتتدافع في خطاره ، فيفسح لها المجال ، ويرخي لها العنان في نوع من التداعي الذي يتدفق دون تنظيم ، فتتوالى الاستطرادات ، وتتشعب الفروع ، حتى صعب على غير المختصين . وهذا ما عبر عنه ابن جني يقول : « لقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة فأغمضه وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدعي العربية فضلا عن القراءة منه ، وأجفاهم عنه » « 5 » . ومن أشهر كتبه ، الإيضاح ، الذي يعتبر ثاني كتاب مدرسي بعد جمل الزجاجي . وقد نال هذا المصنف شهرة كبيرة ، واعتمده الأساتذة والدارسون وأشادوا به نظما ونثرا . وشرحه النحويون ، ومن أشهر شراحه عبد القاهر الجرجاني « 6 » ، الذي خصص له ثلاثة شروح منها المقتصد . ويحكي أنه لما قدمه

--> ( 1 ) الخصائص : 3 / 75 . ( 2 ) الخصائص : 2 / 168 . ( 3 ) الخصائص : 2 / 133 . ( 4 ) الخصائص : 3 / 24 . ( 5 ) الحجة في علل القراءات السبع ( مقدمة التحقيق ) ص 31 عازيا للمحتسب 1 / 288 . ( 6 ) الجرجاني : إنه أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ( ت 471 ه ) ، المشهور أساسا بكتابته في إعجاز القرآن في شرحه لكتاب محمد بن زيد الواسطي ، وعرفت نظرياته في النظم