محمد المختار ولد أباه
219
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
لسيبويه الذي أدخل تفسير الغريب في كتابه ، وهو ليس من النحو . فقال الرماني إنه أورد ذلك لكشف الوجه الذي يقع عليه الإعراب فجاز أن يدخل في الصناعة ما ليس منها . وكشف أوجه الإعراب هو المحور الأساسي للنحو عند الرماني ، فهو يقول : ولا تنظر إلى ظاهر الإعراب ، وتغفل المعنى الذي يقع عليه الإعراب ، لتكون قد ميزت فيما تجيزه ، أو تمتنع منه وصاب الكلام من خطئه . فإن صناعة النحو مبنية على تمييز صواب الكلام من خطئه على مذاهب العرب بطريق القياس الصحيح . ويعطي المثال على قوله في نحو : مررت برجل حسن أبوه ، فإذا كان « حسن » علما فلا يجوز إلا الرفع ، وإذا كان صفة غالبة فالرفع أولى ، وإن كان صفة محضة فيكون الوجه فيه الجر « 1 » . ويقتدي أبو الحسن الرماني بإمامه سيبويه في تقدير أهمية العامل وجعله المحور الذي يدور حوله البحث النحوي ، ومن ذلك أنه يركز على ترتيب العمل في التوابع مانعا حذف المتبوع أو تقديم التابع عليه « 2 » . ب ) السماع والقياس : ونظرية الرماني في السماع تبع لرأي سيبويه ، فيلتزم بالتقيد باختيارات صاحب الكتاب في القراءات ، والمعروف أن سيبويه يقول إن القراءة لا تخالف لأنها سنة ، مع أنه في بعض الأحيان يعلق عليها مثل ما هو في المثال التالي : ولو قرئت ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) ( الجن - الآية 18 ) كان جيدا ، دون أن يذهب بعيدا في البحث عن القراءات الشاذة « 3 » . وهذا ما سار عليه الرماني الذي أعطى للقياس النحوي صورة أوضح من حيث تعريفه وصلته بالسماع ، فيقول إن القياس الصحيح هو الجمع بين شيئين بما يوجب اجتماعهما في الحكم ،
--> ( 1 ) الرماني النحوي : 250 - 252 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 272 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 268 .