محمد المختار ولد أباه
220
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
كالجمع بين الاسم والفعل بالرفع ، بعامل الرفع . فالقياس الصحيح هو المطرد ، والمستند على السماع ، لأنه بناء على حكم المشبه به ، والقياس على المطرد الذي استعمل في أصله . ولا يقاس على النادر لأنه لو قيس عليه لخرج من حد النادر إلى الأصل . ويتضح رأيه في العلاقة بين السماع والقياس في هذا المثال : يقول سيبويه في بيت الأحوص : سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام كان عيسى بن عمر يقول : يا مطرا يشبهه بقوله « يا رجلا » إذ نونّ وطالت النكرة ولم نسمع عربيا يقوله ، وله وجه من القياس « 1 » ، فقال الرماني في شرحه « نوّن مطرا » ، وترك الاسم مضموما لأنه أتى بما احتاج إليه لأجل الضرورة ، على قياس المرفوع الذي لا ينصرف إذا نونه مضطرا لأن هذا الضم كالرفع في اضطراره ، فهذا هو القياس وعليه كلام العرب ، إلا أن عيسى قد أجاز النصب لأنه لما طال الاسم بالتنوين ، ورده إلى الأصل كما يرده إذا طال بالإضافة والصلة ، ولهذا أجازه سيبويه بالقياس وإن كانت العرب لا تتكلم إلا بالرفع « 2 » . ج ) العلل : ويتحدث الرماني عن العلة ، ويقسمها إلى ستة أنواع : هي العقلة القياسية وهي التي يطرد الحكم بها في النظائر مثل الرفع في الفاعل . العلة الحكمية كأحقية الفاعل بالرفع ، لأن علامته ، وهي الضم ، أقوى الحركات . والعلة الضرورية وهي التي يجب بها الحكم بمتحرك من غير جعل جاعل ، ولم يعط الرماني لها مثالا ، ويفهم معناها من المقابلة مع العلة الوضعية ، وهي التي يجب بها الحكم بجعل جاعل ، نحو وجوب الحركة للحرف الذي يمكن أن
--> ( 1 ) كتاب سيبويه : 2 / 203 . ( 2 ) الرماني النحوي : ( عازيا لشرح الرماني ) ، ص 262 .