محمد المختار ولد أباه
21
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وهكذا جاءت حركة التجديد والتيسير تلبية لحاجة الدارسين اليوم إلى تصفية هذا التراث النحوي مما سماه الدكتور شوقي ضيف ب « الأعشاب المضرة » . ذلك أن بعض هؤلاء العلماء في بعض التخريجات ، وفي قضايا التمرين ، ابتعدوا عن مستوى مستعملي اللغة ، وبالغوا في تقديرات غريبة ، لا تعين القارئ على فهم كلام العرب ، أو على إصلاح تعبيره . فحين يصوغ لنا ابن العريف ، جملة يمكن أن تعرب على 068 ، 272 وجها ، فإنه قد خرج عن حقل اللغة المتعارف عليه ، وسار في متاهات الألغاز بعيدا عن أهداف العلم ، وعن سليقة اللغة ، ومن الغريب أن نرى عالما ولغويا مثل المبرد يفتح له هذا الباب ، ويقحم هذا النوع من التمارين في كتابه الذي كان من المفروض فيه أن يكون تبسيطا لكتاب سيبويه ، وها نحن نقرأ في كتابه المقتضب : « الضارب الشاتم المكرم المعطية درهما القائم في داره أخوك سوطا أكرم الآكل طعامه غلامه زيد عمرا خالد بكرا عبد اللّه أخوك » « 1 » . ويقول المبرد إنها من الصيغ التي تهدف إلى تمرين الدارسين . وإذا ما جاوزنا المبرد إلى الشيوخ الأوائل ، فإننا سوف نرى أيضا بعض القضايا المثيرة للاستغراب في مجال التقديرات ، وأبنية الألفاظ تبعا لهذه التقديرات . حيث نراهم يفترضون أن شخصا سمي ب « مطايا » . وأن هذا الاسم ينبغي أن يصغر . فإن الخليل ويونس اتفقا على صيغة تصغير « مطايا » فقالوا مطيّ . لكنهما اختلفا اختلافا شديدا في أصل ما حذف وما بقي . فالخليل : يقول بحذف الألف التي قبل الياء فيصير « مطيا » وتنقلب الألف الأخيرة ياء . فيصير « مطي » . وأما يونس فيحذف الياء التي بين الألفين . فتصير « مطآة » . ثم يدخل ياء التصغير فتنقلب الألف التي بعدها ياء ، في صيغة لا يصح النطق بها ، ثم تنكسر الألف الثانية . وتقلب ياء بدورها ، حتى نصل إلى « مطي » في آخر المطاف ، بعد أن مررنا بمراحل من الإعلال والإبدال لا نعتقد أن لها
--> ( 1 ) المبرد : المقتضب ، ج 1 ص 22 .