محمد المختار ولد أباه
22
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
تأثيرا كبيرا في المعارف النحوية « 1 » . وقد يكون في استطاعة المتخصصين أن يتقبلوا هذه التقديرات إذا كان تطبيقها يؤثر في تصحيح أبنية الكلام . كما هو المثال التالي : إذا صغرت « الذي » و « التي » قلت « اللّذيا واللّتيا » . وإذا ثنيت قلت اللذيان واللتيان . واتفق سيبويه والأخفش على أن ألف التثنية هي التي بقيت . وإلى هنا فالكلام واضح ، والأمر سهل إن شاء اللّه . لكن سيبويه والأخفش اختلفا في شأن الألف الزائدة التي حذفت . فقال سيبويه تحذف ولا تقدر . وقال الأخفش تحذف وتقدر « 2 » . وثمرة هذا الخلاف لا تظهر في التثنية ، ولكنها تبدو في الجمع . فإذا ما أتيح لنا أن نجمع « اللذيا » و « اللتيا » في صيغة التصغير فإننا ينبغي أن نقول اللذيّون واللذيّين بضم الياء وكسرها وفقا لرأي سيبويه الذي لا يقدر الألف المحذوفة ، ونقول على رأي الأخفش اللذيّين ، واللذيّون . بفتح الياء لمحا للألف المقدرة مثل ، المصطفين ، والأعلون ، ولا شك أن هذه الصيغ من الأبنية المعقدة التي لا تمس الحاجة إلى معرفتها . ومما يزيد في صعوبة البحوث النحوية ما يطالعنا من هذا القبيل في بعض آراء النحاة ، مثل قول بعضهم إن كسرة الميم في مائة ليست هي الكسرة الموجودة في « مئون » ، وإن الألف التي في تهامة ليست هي الألف في تهام . 8 - محاولات التبسيط والتسهيل : وهذه التعقيدات هي التي أثارت حركات متتالية ، كان أشهرها « ثورة ابن مضاء » وما تلاها من محاولات لتسهيل علم النحو وتبسيطه . ومن المعروف أن حركة ابن مضاء استلهمها من آراء ابن حزم الظاهري الذي أراد أن يفرق بين ما على كل طالب أن يعرفه من النحو ، وبين ما يكفي من النحو للعلماء .
--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 3 ص 473 . ( 2 ) سيبويه : الكتاب ، ج 3 488 المتن والسيرافي في الحاشية .