محمد المختار ولد أباه

207

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أن الشيء يكون له أصل يلزمه ، ونحو يطرد فيه ثم يعترض لبعضه علة تخرجه عن جمهور بابه ، ولا يكون ذلك ناقضا للباب ، ويعطي مثالا على أن الأصل الإعراب للأسماء ، وأصل البناء للحروف والأفعال ، وعند من لا يزعم أن الأفعال تستحق الإعراب مثل الأسماء . على أن الإجماع على أن الأسماء كلها تستحق الإعراب ، ثم نرى كثيرا منها غير معرب لعلل فيها ولا يكون ذلك مخرجا لها عن الاسمية . ويرى الزجاجي أن هذا موجود في سائر العلوم حتى في علوم الديانات كما يقال بالإطلاق : الصلاة واجبة على البالغين من الرجال والنساء ثم نجد من تلحقه علة تسقط عنه فرضها . وكما يقال : من سرق من حرز قطع ، وقد يكون القطع ساقطا عن بعضهم . ولهذا نظائر كثيرة « 1 » . ففي تصوره للقاعدة النحوية ، نلاحظ بوضوح التقرب من مناهج الأصوليين في عموم القاعدة ، وفي الموانع التي تحول دون تطبيق حكمها ، وفي التمثيل بالقواعد الفقهية ، كما أنه ركز عرضه على العلاقة بين الحكم والعلة ليبرز بصورة خاصة دور العلل لهذا المنهج . العلل : وبعد أن رسم حدود الكلم ، وبين أصول القواعد ، خلص إلى العلل وقد قال في مقدمة الإيضاح إنه كتاب أنشأه في علل النحو خاصة ، وفي الاحتجاج له وذكر أسراره وكشف المستغلق من لطائفه وغوامضه ، وقال إنه لم يأل جهدا في تهذيبه وترتيبه واختياره حسب الطاقة مع ارتجاله له وتكلف جمعه من مواقعه ، غير عامل على مثال سبقه ولا محتكم بنظم تقدمه « 2 » . وفي كلامه عن العلل ، قال إنها مستنبطة وليست موجبة وإنها على ثلاثة أضرب : 1 . علل تعليمية : وهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب بالقياس على

--> ( 1 ) الإيضاح في علل النحو : 51 - 52 . ( 2 ) الإيضاح في علل النحو : 38 .