محمد المختار ولد أباه

202

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما الثاني قوله : وخالفه جميع الناس . ولم يخالف سيبويه فيما قال من إجازته في الشعر إلا المبرد قال إن الضمير من « مصطلاهما » عائد على « الأعالي » ، فالمعنى عنده كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي وفيه بعد وتكلف . الثالث : قوله إنه قد أضاف الشيء إلى نفسه ، وأنت إذا قلت مررت برجل حسن الوجه ، فقد أضفت الحسن إلى الوجه ، والحسن هو الوجه ، وهي إضافة الشيء إلى نفسه وإنما امتناع حسن وجهه ، إنه لم ينقل الضمير إلى حسن ، فوجب رفع الوجه « 1 » . لقد تناول الزجاجي أحكام « مذ ومنذ » في كتاب معاني الحروف ، قائلا : أما منذ فحرف خافض لما بعده دال على زمان ، و « مذ » يدل على زمان يرفع ما مضى ويخفض ما أنت فيه « 2 » . وفي كتاب الجمل ، فإنه يبسط القول أكثر ، فيقول : أعلم أن « منذ » تخفض ما بعدها على كل حال ، وهي في الزمان بمنزلة « من » في سائر الأسماء تقول : ما رأيته منذ يومين ومنذ خمسة أيام ، ومنذ اليوم ، ومنذ يومنا ، ومنذ العام ، ومنذ عامنا تخفض هذا كله ، ما مضى ، وما لم يمض وما أنت فيه . ولو استعملت « من » في هذا الباب مكان منذ كان قبيحا وأهل البصرة لا يجيزونه ، وأما قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ( التوبة - الآية 108 ) فتقديره من تأسيس أو يوم . وقال زهير : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر وروى بعضهم « مذ حجج ومذ دهر » وكان من لغته أن يخفض ب « مذ » على كل حال ويجعلها بمنزلة « منذ » فتقديره عنده من مر حجج ومن مر دهر . وأما « مذ » فترفع ما مضى وتخفض ما أنت فيه ، كقولك ما رأيته مذ يومان

--> ( 1 ) البسيط : تحقيق الدكتور الثبيتي لكتاب البسيط : 1101 . ( 2 ) حروف المعاني 14 وكتاب الجمل 139 والأمالي : 91 - 92 .