محمد المختار ولد أباه

203

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ومذ شهران ، ومذ عامان ، ومذ عشرة أيام ، فترفع ذلك كله لأنه ماض بالابتداء وخبره « مذ » والتقدير بيني وبين لقائه يومان ، وتقول في ما أنت فيه بالخفض ما رأيته مذ يومنا ، ومذ عامنا ، فتخفضه لأنك فيه ، وهي إذا رفعت ما بعدها اسم وإذا خفضت ما بعدها حرف بمنزلة « من » في المعنى والعمل . وفي كتاب الأمالي يذكر الخلاف في « مذ » بين الأخفش والرياشي ، والمازني ، فيقول : أخبرنا أبو حفص محمد بن رستم الطبري قال أنبأنا أبو عثمان المازني ، قال كنت عند الأخفش سعيد بن مسعدة ومعنا الرياشي فقال : إن « مذ » إذا رفع بها فهي اسم مبتدأ وما بعدها خبرها كقولك ما رأيته مذ يومان ، وإذا خفض بها فهي حرف معنى ليس باسم ، كقولك ما رأيته مذ اليوم ، فقال الرياشي فلم لا تكون في الموضعين اسما ، فقد نرى الأسماء تخفض وتنصب كقولك : هذا ضارب زيدا غدا ، وهذا ضارب زيد أمس فلم لا تكون منذ بهذه المنزلة . فلم يأت الأخفش بمقنع . وقال أبو عثمان المازني : إن « مذ » لا تشبه ما ذكرت من الأسماء لأنا لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعا واحدا إلا إذا ضارعت حروف المعاني نحو « أين » و « كيف » وكذلك « مذ » هي مضارعة لحروف المعاني فلزمت موضعا واحدا ، قال أبو جعفر فقال أبو يعلى بن أبي زرعة للمازني : أفرأيت حرف المعنى يعمل عملين متضادين ؟ قال : نعم كقولك قام القوم حاشى زيد وحاشى زيدا ، وعلى زيد ثوب ، وعلى زيد الجبل فيكون مرة حرفا ، ومرة فعلا بلفظ واحد . وعلق الزجاجي على هذه المحاورة بقوله : « هذا الذي قاله المازني أبو عثمان صحيح إلا أنه كان يلزمه أن يبين لأي حرف ضارعت « مذ » كما أنا قد علمنا أن « متى » و « كيف » مضارعان ألف الاستفهام ، وأن يبين كيف وجد الرفع ب « مذ » ، وأي شيء العامل فيها . والقول في ذلك : أن « مذ » إذا خفض بها في قولك : ما رأيته مذ اليوم ، مضارعة « من » لأن « من » لابتداء الغايات و « مذ » إذا كان معها النون فهي لابتداء الغايات في الزمان خاصة ، فوقعت مذ بمعنى « منذ » في هذا الموضع ، ومنذ بمعنى « من » فقد بان تضارعهما . وأما القول بالرفع بها