محمد المختار ولد أباه

20

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

يفرض بحسن اختياره الصورة الحالية للنحو العربي التقليدي . ومنذ خمسة قرون والدراسات النحوية تتمحور حول كتبه وبالخصوص كتاب الألفية أو « الخلاصة » الذي صار المرجع التدريسي في جميع الهيئات التعليمية . ولم يبق لمن جاء من بعد ابن مالك سوى الصبر على تتبع منهجه وتناول كتبه بالشرح والتعليق . والانطلاق من مذهب ابن مالك لا يعني أن حركة الدراسات قد توقفت ، بل العكس هو الصحيح . فمؤلفات أبي حيان وابن هشام أسهمت في تثبيت هذا المنهج وتوسيع آفاقه المعرفية . ز ) عصر التجديد والتيسير ( العهد المعاصر ) : ثم إن هذا الإنتاج الهائل ، وهذا التراث الضخم ، طرح على الدارسين المعاصرين مجموعة من التساؤلات الأساسية منها مثلا : ما هو مدى إلزام النحوي المعاصر بتبني كل هذا التراث ؟ ويكف نتعامل معه « 1 » ؟ 7 . كيف نتعامل مع التراث النحوي : وإذا ما تقرر اعتماد هذا التراث باعتباره جزءا من مقوماتنا الثقافية ، فكيف نتغلب على استيعاب مادته الهائلة ، ونوعياته البالغة التعقيد ؟ وبما أننا هنا لا نعنى بإشكالية الإصلاح النحوي إلا من الناحية التاريخية ، فإننا سنكتفي في عصر التجديد والتيسير باستعراض أبرز الآراء المطروحة حول التعامل مع هذا التراث . وقد يكون من الأولويات لعلماء النحو اليوم أن يميزوا بين ما هو ضروري للعامة ، ومعين على إحكام اللغة العربية ، وتذوقها ، وتطويعها لتلبية الحاجات والرغبات الثقافية والعلمية ، وبين ما هو شأن ذوي الاختصاص في التعمق والبحوث التي تهدف إلى إحياء التراث وتطويره ، وإبراز قيمته العلمية ، والتنويه بأعمال السابقين .

--> ( 1 ) السيوطي : بغية الوعاة ، ج 1 ص 527 .