محمد المختار ولد أباه

186

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

في المضارع معنى الشرط وإن « سوف » أثرت في معنى المضارع المخصص أصلا للاستقبال المجرد ، وبما أن الزجاج يقول « إن اللحظة الحالية التي ننطق فيها بكلمة « يكتب » بمجرد أن ننطق بها تصبح ماضية » ، ودخول سوف يؤكد استمرار الاستقبال واستمرار الإعراب « 1 » . والنظرية الثانية تتناول مسألة الاشتقاق ، التي كان أول من وضعها هو الخليل بن أحمد ، لكن الزجاج توسع فيها حتى نسب إليه أن اللغة كلها اشتقاق . واشتهر نقد يحيى بن علي المنجم له الذي سخر من مقولته فيها ، بعبارات معروفة ، مثل تسمية الحبل بالجرير لأنه يجر على الأرض ، وينتقض هذا النوع من الاشتقاق بالجرة ، التي تنكسر إذا ما جرت . وفي هذا تشويه لنظرية الزجاج التي دافع عنها أبو القاسم الزجاجي واستثمرها أبو الفتح بن جني في الخصائص ، في كلامه عن الاشتقاق الأكبر ، وعن « تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني » ومجملها أن كل لفظتين اتفقتا في أكثر الحروف لا بد أن تكون إحداهما مشتقة من الأخرى ، فسلسل ، مشتقة من سلة ، ورقرق من رق ، وفي تعبيره هذا حدس تبنى عليه فرضية العلاقة بين المعاني والألفاظ « 2 » . 2 - أبو بكر بن السراج : لقد لخص مؤرخو النحو دور أبي بكر محمد بن السري بن سهل بن السراج في هذه المرحلة بقولهم : « إن النحو كان مجنونا حتى عقله ابن السراج » « 3 » . وسنحاول أن نتبين ما ذا يعنون بهذا « الجنون » وما هي الرقّى التي استخدمها ابن السراج حتى يثوب النحو إلى رشده . إن المؤلفات النحوية التي كتبت قبل هذا العالم كانت على أربعة أنواع منها ما هو شامل للمعارف النحوية مثل كتاب سيبويه ، غير أن ما يتسم به من تعقيد جعل الاستفادة منه في منته الصعوبة على الطلبة والدارسين .

--> ( 1 ) الهمع ، ج 1 ص 7 . ( 2 ) معجم الأدباء ج 1 ص 59 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 6 ص 2535 .