محمد المختار ولد أباه

187

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ومنها ما هو مقتصر على بعض الجوانب مثل تصريف المازني . والنوع الثالث نجد فيه مسائل النحو متفرقة ، بدون تنظيم أو ترتيب وذلك في كتب معاني القرآن ومجازه وإعرابه ، في مصنفات أبي عبيدة والأخفش ، والفراء ، والزجاج . والنوع الرابع ، مسائل نحوية متفرقة في كتب الأمالي والمجالس مثل كتاب مجالس ثعلب وكامل المبرد . وإن أول مؤلف حاول كاتبه أن يجمع فيه بين الشمول والسهولة وحسن التنظيم هو كتاب « المقتضب » للمبرد . فلماذا لم يقل المؤرخون إن المبرد هو الذي عقل النحو ؟ وليس من شك أن « المقتضب » مثّل محاولة جادة في الجمع بين الشمولية والوضوح . غير أنه لم يراع ترتيبا منهجيا ، بل بقي في أبوابه كثير من التداخل مثل ما هو في كتاب سيبويه . فالذي امتاز به ابن السراج أنه جمع في أصوله عرضا شاملا للمسائل النحوية مع تنظيم منطقي وترتيب منهجي ، فوضح النسق الذي سار عليه النحويون من بعده . وفي استعراض بعض أبواب الأصول نلمس جهده في هذا المجال ، ونأخذ مثالين لذلك وهما المواضع التي لا يجوز فيها التقديم وباب الضرورات في الشعر : المثال الأول : يقول ابن السراج يمنع التقديم في ثلاثة عشر موضعا ، وهي : 1 . الصلة على الموصول . 2 . المضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى إلا ما جاء منه على شريطة التفسير . 3 . الصفة وما اتصل بها على الموصوف وجميع توابع الأسماء . 4 . المضاف إليه وما اتصل به على المضاف . 5 . ما عمل فيه حرف أو اتصل به لا يقدم على الحرف وما شابهه من هذه الحروف مما اتصل بالفعل فنصب ورفع ، فلا يقدم مرفوعها على منصوبها .