محمد المختار ولد أباه
185
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ظرف مكان « 1 » ، وكان لا يمنع تقدم أداة الاستثناء مستدلا بقول الشاعر : خلا اللّه لا أبغي سواك وإنما * أعدّ عيالي شعبة من عيالكا « 2 » ومنها كذلك أن الضمير من هو وهي ، الهاء فقط نظرا لورودها في « هم » و « هن » واستشهد بقول الراجز : دار لسعدى ، إذه من هواك « 3 » ومن تعليلالته المنطقية ، رأيه في رفع الفاعل ونصب المفعول ، إذ يرى أولا أن اختلاف الإعراب جاء لبيان الفرق بينهما . وبما أن الفاعل واحد قد اختص بالرفع لثقل علامته وهي الضمة ، ولما تعددت المفعولات نصبت لخفة علامة النصب التي هي الفتح « 4 » . كما علل بناء « الآن » بتضمنها معنى الإشارة كأن معناها هذا « الوقت » ، ويرى المبرد أنها بنيت لاقترانها دوما بأداة التعريف ويروى عنه اعتقاده أن الزيدين ، والزيدين ، مبنية لتضمنها معنى الحرف المؤذن بالعطف وفيه تكلف وبعد . كل هذه المسائل التي استعرضنا ليست سوى أحكام جزئية ، لا تكفي لتميز أبا إسحاق الزجاج عن سائر معاصريه من النحاة . غير أن الذي يمتاز به هذا المفكر النحوي ، هو تطويره لنظريتين اثنتين : إحداهما تتعلق بتأثير عامل المعنى في الإعراب . فالزجاج يقول مثلا : إن علة جزم « لم » للمضارع ، أنها ردته إلى الماضي ، وإن كل حرف لزم الفعل وأحدث فيه معنى فله قسط من الإعراب . وقد خالفه الفارسي في « مسائل الإغفال » وحاول نقض قاعدته قائلا : إن « إن » تجزم الفعل دون إرجاعه إلى الماضي ، وإن « سوف » لها أثر في معنى الفعل ولا عمل لها في الإعراب . غير أن رأي الزجاج كان أكثر دقة ، لأن « إن » أحدثت
--> ( 1 ) المغني ، ص 120 . ( 2 ) الهمع ، ج 1 ص 226 . ( 3 ) الهمع ، ج 1 ص 61 . ( 4 ) الخصائص ، ج 1 ص 49 .