محمد المختار ولد أباه
160
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وقد يحلو للمبرد في بعض المرات أن يستبد برأيه ولو كان مخالفا لسيبويه والأخفش . ففي الكلام عن « عسى » قال إن رأي سيبويه غلط ، وقول الأخفش ليس بشيء حينما زعم الأول أنها مع المضمر تأتي بمعنى « لعل » وقال الثاني إن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع مثل ما وقع في « لولا » « 1 » . وفي هذه المسألة نورد أبياتا بديعة ، يقول العلامة الشنقيطي محمد حامد بن آلا البوحسني : عمرو « عسى » إن ضمير النصب متصلا * يلحق بها ، فهي حرف عامل كلعل أما المبرد فالمنصوب ذا خبرا * مقدما واسمها ما بعد ذاك جعل ورأي الأخفش تعكيس الأخير يرى * ضمير نصب من المرفوع جاء بدل رأي المبرد مردود بأنّ به * إخبارنا لعسى بالمفردات وقل وإن قولهم فيه عساك فقط * فيه اقتصار على منصوبها وحظل ورد ثالثها أن التعاقب في * ضمائر الفصل لم يثبت عليه عمل و « نار كأس » برفع النار قد رويت * فبان أن سوى نهج الإمام بطل وفي البيت الأخير إشارة إلى قول الشاعر : فقلت عساها نار كأس وعلها * تشكى فآتى نحوها فأعودها وفي معرض قول الشاعر : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر يقول المبرد : « فالرفع الوجه ، وقد نصبه بعض النحويين ، وذهب إلى أنه خبر مقدم ، وهذا خطأ فاحش وغلط بيّن ، ولكن نصبه يجوز على أن تجعله نعتا مقدما ، وتضم الخبر فتنصبه على الحال مثل قوله فيها : قائما رجل » « 2 » . وذكر
--> ( 1 ) المقتضب ، ج 3 ص 71 - 3 . ( 2 ) المقتضب ، ج 4 ص 91 - 2 .