محمد المختار ولد أباه
159
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
حروفه « 1 » ، كما يرى رأي شيوخه في امتناع إعمال فعل وفعيل « 2 » ، ويصوب رأي المازني في جواز تقديم التمييز على عامله في مثل « عرقا تصبب » « 3 » ومما خالفه فيه كذلك ، إعمال « إن » المخففة التي بمعنى « ما » ففي مثل « إن زيد منطلق » لا يرى سيبويه غير الرفع جائزا ، والمبرد يجيز النصب ، مستدلا بقوله تعالى : إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( الكهف - الآية 5 ) ، إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( الملك - الآية 20 ) « 4 » . والملاحظ هنا أن المبرد لم يشر في هذين المثالين إلى تأثير « إلا » في إعراب الجملتين ، وأنكر عليه رفع المضارع في نحو : خفت أن لا تقوم ، وقال إنه بعيد ، ولم يستحضر هنا قول الشاعر : ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها « 5 » وفي بعض المواضيع يضعف رأي سيبويه دون أن يرفضه كليا . فمن ذلك قوله : « القياس وأكثر كلام العرب أن تقول : هذه أربعة عشرك ، فتدعه مفتوحا ، وقوم من العرب يقولون : هذه أربعة عشرك ، ومررت بأربعة عشرك ، وهم قليل وله وجه من القياس وأجاز سيبويه الضم على بعد » « 6 » . كما ضعف تخريجه في إعراب قوله تعالى : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) ( المؤمنون ) ، فقال : إن سيبويه يرى أن « يعد » وقعت على « أن » الثانية ، وذكر « أن » الأولى ليعلم أي شيء يكون الإخراج ، وهذا قول ليس بالقوي . أما رأي المبرد فهو أن المعنى : أيعدكم إذا متم إخراجكم . وهذه المسائل من قضايا ملك النحاة المشهورة « 7 » .
--> ( 1 ) المقتضب ، ج 2 ص 154 . ( 2 ) المقتضب ، ج 2 ص 118 . ( 3 ) المقتضب ، ج 3 ص 36 . ( 4 ) المقتضب ، ج 1 ص 49 - 50 . ( 5 ) المقتضب ، ج 1 ص 50 . ( 6 ) المقتضب ، ج 2 ص 178 . ( 7 ) المقتضب ، ج 2 ص 358 - 360 .