محمد المختار ولد أباه

158

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

10 . ما أجري مجرى الفعل وليس بفعل : ولكن أشبهه بلفظ أو معنى : نحو : ما زيدا منطلق ، ومثل هنا بالنواسخ . كما أن المبرد تابع مسائل الكتاب ، واستشهد بأكثر شواهده القرآنية والعشرية ، واتبع طريقه في عدم الاستشهاد بالحديث النبوي ، واعتنق جل آرائه في السماع والقياس وبيان الضرورات ، أو اللغات الضعيفة . ومع ذلك فإن المبرد زيادة على تجديده في الأسلوب ، خالف إمام النحاة في كثير من الآراء ، اشتهرت بمسائل الغلط ، لأن المبرد نسب فيها الخطأ إلى سيبويه . ه ) مسائل الغلط ، وردّ ابن ولاد عليها « 1 » : روي عنه أنه في عهد الشباب ألف كتابا سماه « نقد كتاب سيبويه » ، تناول فيه أكثر من مئة وثلاثين مسألة انتقد فيها إمام النحاة ، مما أدى إلى قيام ابن ولاد المصري بتصنيف كتاب الانتصار لسيبويه ، والاحتجاج له والرد على المبرد فيه ما عدا مسألتين ، ويقال إن المبرد اعتذر عن أكثر اعتراضاته ، وقال إن ذلك من هفوات الشباب ولم يترك في كتاب المقتضب إلا نحوا من ثلاثين مسألة ، نستعرض نماذج منها لاستبانة منهج المبرد النحوي ، وميزاته الخاصة . لقد عبر المبرد عن اعتراضه على آراء سيبويه ، تعبيرات مختلفة ، ففي بعض المواضيع يعقب على رأي سيبويه « القول : ليس عندي كما قال ، أو أنه بعيد ، أو محال ، أو غلط ، أو « خطأ فاحش » . ومن أهم اعتراضاته عليه أن سيبويه يقول إن الألف والواو والياء في الأسماء الخمسة حروف إعراب ، ويقول المبرد إن ذلك محال لأنها لو كانت حروف إعراب للزمها ذلك ، مؤيدا رأي الأخفش والجرمي في كونها دلائل الإعراب لا

--> ( 1 ) ابن ولاد هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد بن محمد ، كان بصيرا بالنحو ورحل إلى بغداد ولقي أبا إسحاق بن السري الزجاج وغيره وأخذ عنهم وتوفي سنة 332 ه ، راجع طبقات النحاة للزبيدي ص 219 .