محمد المختار ولد أباه

142

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الأمير محمد أمين الورد في صحة هذه الروايات . ويتهم أبا حاتم السجستاني بالتحامل على الأخفش « 1 » . غير أن الدراسة التي قام بها الدكتور عبد الأمير ، أثبتت كثيرا من الاضطراب في كتاب معاني القرآن ، شملت بعض الأحيان تحريف الآيات القرآنية والشواهد الشعرية ، ومن أمثلة ذلك خلط بين الآيات ، ونتج عنه زيادة كلمات أو حذفها ، مثل ما وقع في الآية الثانية عشرة من سورة الأنعام ، حيث ورد : كتب ربكم على نفسه الرحمة ليجمعنكم . فزاد لفظ ربكم لأن الآية التبست عنده بالآية الرابعة والخمسين من نفس السورة . وهي وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً [ الأنعام - الآية 54 ] . ووقع له وهم في قوله تعالى : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وأضاف إليها لفظ « القسط » وهو ليس منها ثم قال : بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وهو يعني الآيتين الخامسة والثمانين ، والسادسة والثمانين من سورة الأعراف وكلمة « القسط » ليست فيها وإنما وردت في الآية 152 من الأنعام ، و 85 من سورة هود « 2 » . د ) كليات الأخفش : ومع ما يحكى عن اضطراب آرائه ، أو تعددها فإن له منهجا متميزا ، أفرد له الدكتور عبد الأمير محمد أمين الورد بابا تحت عنوان أصول العربية وقواعدها ، وتمنى أن يطلق عليها كلّيّات الأخفش ، وسرد له في هذا الباب نحوا من مائة مسألة جمع فيها الأقوال التي انفرد بأكثرها . منها الرفع على الابتداء . وكون « لات » لا تكون إلا مع الحين وأن اللام تأتي دائما مع « إن » المخففة من « إن » للفرق بينها وبين التي بمعنى « ما » دون أن تأتي « لا » من « أن » لتكون عوضا من ذهاب الثقيلة ، وأن الألف واللام تعاقبان التنوين .

--> ( 1 ) الورد : منهج الأخفش الأوسط ، ص 172 . ( 2 ) الورد : مقدمة معاني القرآن ، ص 60 .