محمد المختار ولد أباه

143

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وذكر أن الإخوة ، وهي جمع تطلق على الاثنين ، وأنه يحسن تذكير الفعل ، إذا فصل مع الفاعل المؤنث ، مثل قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ( البقرة - الآية 48 ) وأن الدعاء كله نصب ، وأن « لولا » بمعنى « هلّا » في قوله جل وعلا : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) ( المنافقون ) . و « أكن » عطف على موضع « فأصدق » لأن جواب الاستفهام إذا لم يكن فيه جزم . وقال له : « إذا وقع الاستفهام على المجازاة بطل وقوعه على الجواب » ، ومن قوله تعالى : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ( آل عمران - الآية 144 ) ولم يقل « أأنقلبتم » . وقال كل شيء في القرآن من قوله حقا ، إنما هو أحق ذلك حقا ، وكذلك قصد اللّه ، وصنع اللّه ، ورحمة اللّه . وكل ما كان بدلا من اللفظ بالفعل فهو نصب بذلك الفعل . وكل شيء بعد القول فهو حكاية . وإذا استأنفت شيئا ليس من أول الكلام في لغة الحجاز فإنه نصب . وكل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء نحو البنّ والشعير هو في لغتهم مؤنث ، وكل ما كان من نحو البقر ليس بين الجماعة والواحدة فيه إلا الهاء فمن العرب من يذكر ومنهم من يؤنث ، وكل اسم على فعلة إذا جمع حركت تاليه بالضم نحو خطوات ، وكل ألف كانت في أول فعل أو مصدر وكان يفعل من ذلك ياؤه مفتوحة فتلك ألف وصل . بعد هذا العرض عن هذا النحوي الكبير ، لم ينته الكلام عنه ، فإنه بالإمكان القول بأن الأخفش مثل مرحلة الوصل والفصل بين مدرستي البصرة والكوفة . لقد استمسك بأصول البصريين في السماع ، واعتمد القراءات ، إذا طابقت رسم المصحف ، ووافقت إحدى لغات العرب ؛ ونقل سماع العرب عن فصحاء العرب ، دون أن يعترض عليهم ؛ وتابع البصريين في عهده الأول في حدود القياس وضوابطه ، فمنع القياس المخالف للسماع ، والقياس على سماع غير مطرد . وفي عهده الأخير روي عنه جواز القياس على أي سماع . ومما ظل متشبثا به نظريته في العوامل ؛ إذ يقر إعمالها ، سواء أكانت لفظية أم معنوية ظاهرة أم مضمرة ، مقدمة أم مؤخرة ؛ وقد لا يمنع زيادة العامل من إعماله ، ولا