محمد المختار ولد أباه
139
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« الطرح » أي تقدير الحذف . ولقد أكثر الأخفش في تقدير الحذف والزيادة ، ولقي في نظرية الزيادة التخلص من كل أجزاء الكلم التي لا تنسجم مع نسق الجملة المطرد ، فيرى الأخفش أن الزائد قد يأتي للتوكيد ، أو قد يكون أصلا أيضا . وحينئذ يكون الزائد هو ما يمكن حذفه دون أن يتأثر معنى الكلام بإلقائه . ولم يخص الزيادة بالحروف فقد يكون عنده الاسم زائدا مثل ما ورد في قول الشاعر : إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فكلمة « اسم » هنا زائدة لأنه لا إضافة بين الاسمين إذا اتحد معناهما . ويرى نوعا من القياس في زيادة الأفعال الناسخة ، فبما أن « كان » قد تزاد في حشو الكلام فإنه ألحق بها بعض أخواتها ، فكان يجيز « ما أصبح أبردها » و « ما أمسى أدفأها » . أما الحروف فقد يرى أنها تزاد في حالات كثيرة جدا من أمثال هذه الزيادة « أن » في قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ( يوسف - الآية 96 ) « 1 » و « إن » بعد « ما » كثيرا ، والباء في مواضع متعددة ، كقوله جل وعلا تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ( المؤمنون - الآية 20 ) ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ( الحج - الآية 25 ) ، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ( الحديد - الآية 13 ) ، جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ( يونس - الآية 27 ) ، وتزاد « من » في مثل قوله تعالى : يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها ( البقرة - الآية 61 ) وتأتي الفاء زائدة في نحو وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ( الأنعام - الآية 54 ) واللام في مثل قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ( آل عمران - الآية 15 ) ، وفي القول هنا بزيادة اللام في « للذين » تكلف لا داعي إليه ، ويقول بزيادة « لا » في مثل وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ( فصّلت - الآية 34 ) ، لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) ( القيامة ) ،
--> ( 1 ) عبد الأمير الورد : منهج الأخفش الأوسط ، ص 225 - 248 .