محمد المختار ولد أباه
140
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
والكاف في قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ ( البقرة - الآية 259 ) . وفي قول الشاعر : ولعبت طير بهم أبابيل * فصيروا مثل كعصف مأكول وتأول الأخفش زيادة الواو و « ثم » إذا ما كانت بين الشرط وجوابه مثل حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها ( الزمر - الآية 73 ) . ومن قول الشاعر : حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم العاجز الخبّ ونحو حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( التوبة - الآية 118 ) . ومن أشهر القضايا التي انفرد بقولها مسألة العطف على معمولي عاملين ، وقد أوردها الأعلم الشنتمري في كتاب النكت على كتاب سيبويه ، فيقول عنها الأعلم : « اعلم أن سيبويه لا يجيز ليس زيد بقائم ، ولا قاعد عمرو ، ويجيز ولا قاعد أبوه ، لأنه لا يرى العطف على عاملين . ومعنى ذلك أنك إذا قلت ليس زيد بقاعد فزيد مرتفع بليس . وقاعد مجرور بالباء وليس والباء عاملان فإذا قلت ولا قائم عمرو فقد عطفت قائما على قاعد وعطفت عمرا على اسم ليس . فقد عطفت على شيئين مختلفين » . « ومثل ذلك الفساد قام زيد في الدار والقصر عمرو . والذي أبطل العطف على عاملين أن حرف العطف يقوم مقام العامل ويغني عن إعادته . فلما كان حرف العطف كالعامل ، والعامل لا يعمل رفعا وجرا لم يجز أن يعطف بحرف واحد على عاملين . فإن أعدت أحد العاملين مع حرف العطف جاز . لأن العطف حينئذ على عامل واحد » . « وقد أجاز الأخفش وغيره العطف على عاملين واحتج بقوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 )