محمد المختار ولد أباه
127
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ينتفع بالنظر في هذا الكتاب كبير نفع لأنه لم ينظر فيه نظر ناصح لنفسه ولا شاكر لمن وصل إليه العلم من جهته ولا صادق في روايته عنه ما أخذ منه ، فإنه سرق بعضا وادعاه لنفسه وستر حق صاحبه فلم يشكره ونقل عنه مسائل وعزاها إلى الخليل « 1 » . ويعرف للفراء زهاء عشرين كتابا ، من أهمها كتاب الحدود الذي فصل ابن النديم محتوياته « 2 » وكتاب معاني القرآن الذي طبع بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم . وأغلب النحاة واللغويين في هذه الفترة كتبوا كثيرا من المؤلفات بعنوان « معاني القرآن » ، وبعضهم يسمي كتابه « مجاز القرآن » أو « تأويل مشكل القرآن » . ومن الكتب المتداولة والمعروفة من هذا النوع ، كتاب « مجاز القرآن » لمعمر بن المثنى أبي عبيدة وكتاب معاني القرآن للأخفش ، وكتاب « معاني القرآن » للفراء ، و « تأويل مشكل القرآن » لابن قتيبة . والذي يهمنا في هذه الصفحات هو كتاب الفراء ، بوصفه نموذجا يمثل المنهج السائد في تلك الفترة ، ويبسط آراء نحاة الكوفة . والكتاب لا يهتم بمعاني الألفاظ إلا في حالات نادرة يتعلق أكثرها بالغريب ، مثل « المن » و « السلوى » حيث قال إن السلوى طائر « 3 » ، كما فسر الجبت والطاغوت بأنهما حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف « 4 » ، وقد تعرض كذلك لتوضيح الكلمات التي يتقارب معناها ، مثل الظن والخوف ، في قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) ( نوح ) . وقال إن الرجاء قد يأتي بمعنى الخوف مستشهدا بقول الشاعر : إذا لسعته النحل يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل « 5 »
--> ( 1 ) الإنباه ، ج 4 ص 14 . ( 2 ) الفهرست ، ص 106 . ( 3 ) معاني القرآن ، ج 1 ص 38 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 273 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ج 2 ص 265 وخالفها : هاجمها .