محمد المختار ولد أباه
122
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
فبادره الكسائي قائلا : ما حكم من قال لامرأته أنت طالق طلاق طالق ؟ ومن قال أنت طالق وطالق وطالق ؟ ، ثم كرر السؤال ، بزيادة « أو » و « ثم » بدلا من الواو . ويبين الكسائي الحكمين من المسائل الخمسة ، وذلك اعتمادا منه على مقتضى المعنى اللغوي ، وعلى التفريق بين التأكيد ، في التكرار ، والتعاقب ، والنسق في هذه الحالات « 1 » . أما ما يذكر من انتصاره على سيبويه في المسألة الزنبورية ، فالمؤرخون يعللونه بأنه كان أمرا مدبرا ، قضي بليل ، وأن جماعة الأعراب الذين شهدوا للكسائي ، وقد حفظت الكتب أسماءهم ، لم يكونوا إلا من شيوخ قطربل الذين قال عنهم يحيى بن المبارك اليزيدي : كنا نقيس النحو فيما مضى * على لسان العرب الأول فجاء أقوام يقيسونه * على لغى أشياخ قطربل فكلهم يعمل في نقض ما * به نصاب الحق لا يأتلي إن الكسائي وأصحابه * يرقون في النحو إلى أسفل « 2 » وقائل هذه الأبيات أحد نحاة البصرة الذي توطدت علاقته بالكسائي ، فجمعهما الاختصاص ، والجدل في المسائل ، كما لكل منهما سند في الخلافة ، فالكسائي كان مؤدبا للأمين بن الرشيد ، واليزيدي مؤدبا ليزيد بن منصور الحميري ( خال المهدي ) ثم صار فيما بعد أستاذا للمأمون . وقد لا تقتصر علاقتهما على التنافس ، بل كان كل منهما يعرف قدر الثاني ويقدر ما له من علم وذكاء . ومن مناظراتهما أنهما كانا مرة أمام المهدي ، فقال اليزيدي للكسائي : كيف تقول : إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيد ؟ فأطرق الكسائي مفكرا ،
--> ( 1 ) القفطي : ج 2 ص 220 وفي الزبيدي ( طبقات النحاة 127 ) قصة مشابهة . ( 2 ) بغية الوعاة ، ج 2 ص 163 .