محمد المختار ولد أباه

123

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فقال اليزيدي : لأن يجيب فيخطئ خير من هذه الإطالة ، فقال الكسائي : إن من خير القوم زيدا . فقال اليزيدي : أخطأ ، لرفعه قبل أن يأتي باسم إن ونصبه بعد الرفع وهذا لا يجيزه أحد ، فقال أحد الحاضرين : أراد ب ( أو ) بل . فقال الكسائي ما أردت غيره . فقال اليزيدي أخطأتما جميعا لأنه غير جائز أن يقال : إن من خير القوم وأفضلهم ، بل خيرهم زيدا ، فقال المهدي : يا كسائي ما مرّ بك مثل اليوم . وسأل اليزيدي عن الصواب عنده ، فقال : إن من خير القوم وأفضلهم ، أو خيرهم بتة زيد . فقال المهدي قد اختلفتما وأنتما عالمان فمن يفصل بينكما ، قال اليزيدي : قلت علماء العرب ، فبعث إلى أبي المطوق فعملت أبياتا إلى أن يجيء ، وكان المهدي يميل إلى أخواله من اليمن ، وكان ابن المنصور الحميري حاضرا ، فقلت : يا أيها السائلي لأخبره * عمن بصنعاء من ذوي الحسب حمير ، ساداتها تقر لها * بالفضل طرا جحاجح العرب فإن من خيرهم وأفضلهم * أو خيرهم بتة أبو كرب فلما جاء أبو المطوق أنشدته الأبيات فوافقني « 1 » . يستمر التنافس ، والخلاف ، والحيل ، بين هذين العالمين ، وبين يدي الخليفة الرشيد تتكرر القصة ، ويسأل اليزيدي الكسائي ، قائلا : هل في هذا الشعر عيب ؟ وأنشده : ما رأينا خربا نقّر عنه البيض صقر * لا يكون العير مهرا لا يكون ، المهر مهر فقال الكسائي : لقد أقوى الشاعر ، ولا بد من نصب « المهر » في آخر البيت ، فضرب اليزيدي بقلنسوته في الأرض ، وقال : أنا أبو خالد ، فقيل أتكتني بحضرة

--> ( 1 ) راجع سيبويه .