محمد المختار ولد أباه
114
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
6 - شيوخ مدرسة الكوفة : أ ) بين البصرة والكوفة : قد اعتاد مؤرخو النحو العربي في نشأته أن يتحدثوا عن مدرستين أولاهما بصرية ، أسسها ابن أبي إسحق الحضرمي وأبو عمرو بن العلاء ، ووضع الخليل بن أحمد نظرياتها ، ودونها سيبويه في كتابه المعروف . والثانية كوفية ، رائدها أبو جعفر الرؤاسي ، وأبو مسلم معاذ الهرّاء ومنظّرها عليّ بن حمزة الكسائي ، واكتملت قواعدها على يد أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء . وساعد على تركيز هذا التقسيم ، ما كان يروى من تنافس بين القطرين وبين الأئمة فيهما ، كما أظهر هذا التنافس جوا من المناظرات ، والخلاف الذي يتناول أولا بعض الجزئيات المحدودة ، ثم يتصاعد بعد ذلك ليصل إلى درجة خلاف مذهبي شامل . مع أن مناظرة سيبويه والكسائي ، التي أقامت الدنيا وأقعدتها لا تعدو أن تكون خلافا في تقدير صحة الاستعمال في قولهم : « كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور ، فإذا هو هي » ، أو فإذا هو إياها ، ثم يأتي التقدير بعد سواء عند من يعتقد أن « هي » خبر لمبتدأ ، أو عند الذين يقولون بأن « هو » ضمير فصل ، ينصب ما بعده ( إياها ) بفعل مقدر ( وجدت ) « 1 » . ثم تطورت فروع هذا الخلاف ، فكانت المساجلات الأدبية بين الكسائي واليزيدي ، والجدل بين ثعلب والمبرد ، حتى انته الأمر إلى أبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري الذي جمع في كتاب الإنصاف مائة وإحدى وعشرين مسألة من هذا الخلاف . وحينما نمعن النظر في هذين المذهبين فإننا نجد التباين بين المدرستين أقل
--> ( 1 ) راجع الزبيدي طبقات النحويين ، ص 68 .