محمد المختار ولد أباه

115

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

مما يتصوره المؤرخون ، حيث أن أكثرها يعود إلى العوامل التقديرية التي عللوا بها الإعراب مع أنهم متفقون غالبا في حكم الإعراب نفسه . فمن ذلك أن البصريين يعتقدون أن الظرف ، والجار والمجرور ، يرفعان الاسم الذي بعدهما . وهو عند البصريين مبتدأ . ولقد وافق المبرد الكوفيين في هذا الرأي « 1 » . ويرى نحاة الكوفة أن المفعول منصوب بالفعل والفاعل اللذين قبله ، بينما يكتفي البصريون بالفعل وحده ناصبا . وحينما نقول « زيدا أكرمته » فكلمة « زيد » معمول للفعل الظاهر عند الكوفيين ، أما ناصبه عند البصريين فهو فعل سابق مقدر . واختلفوا في ناصب المستثنى بعد « إلا » ، إذ يقرر الكوفيون أن « إلا » هي عامل النصب هنا ، وأيدهم المبرد والزجاج في هذا الرأي « 2 » ، لكن سائر البصريين يقدرون فعلا متوسطا بين « إلا » وبين المستثنى . ونشير هنا أن للفراء رأيا في « إلا » لا يخلو من طرافة ، فهو يعتقد أنها مركبة من « إنّ » و « لا » ، ثم خففت « إنّ » وأدغمت في « لا » فصارت عامل نصب في الإيجاب مراعاة لعمل « إنّ » ، وعطفوا بها في النفي اعتبارا ل « لا » « 3 » . وينكر البصريون هذا النوع من الإعمال المركب . وهم في كل هذه الأمثلة متفقون على الصيغة النحوية في الإعراب . ومن الجدير بالذكر ، أنه في عدة حالات نرى بعض أئمة البصريين يشاطر الفريق الآخر رأيه ، فقد لاحظنا مثلا أن المبرد يؤيد قولهم في عامل رفع المبتدأ ونصب المستثنى ب « إلا » كما يؤيدهم في منع تقديم خبر « ليس » « 4 » . ونرى إمام الكوفيين عليا بن حمزة الكسائي يوافق البصريين في منع ترخيم الاسم إذا كانت أحرفه لا تزيد على ثلاثة « 5 » وعلى أن « نعم » و « ليس » من

--> ( 1 ) ابن الأنباري : الإنصاف ، ص 51 . ( 2 ) ابن الأنباري : الإنصاف ، ص 561 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 261 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 160 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص 357 .