محمد المختار ولد أباه

11

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

مقدمة 1 - الخطوات الأولى : نشأ النحو العربي على ضفاف شط العرب ، وربّته البصرة وليدا ، وغذته الكوفة بلبانها ، ورعته دار السّلام بين الرصافة والكرخ . ثم امتد صوبه إلى الشام ، ومصر وإفريقيا ، والأندلس ، والمغرب محتميا بظلال القرآن ، ومنضويا تحت راية الإسلام . كانت انطلاقته الأولى على يد الإمام علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، حينما عهد إلى أبي الأسود الدؤلي ، أن ينحو نحوه ، فوضع أبو الأسود منه الأصول الأول . وتابع تلامذته النبهاء عمله ، مثل عنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، ونصر بن عاصم ، ثم جاء ابن أبي إسحاق الحضرمي ، ففتق أزهاره ، وشرح علله ، ومد قياسه . ويأتي دور أبي عمرو بن العلاء ، ليوضح الأواصر بين اللغة والنحو ، ويوثق الصلات بين أوجه القراءات القرآنية ، وسماع العرب وبين القواعد النحوية . وتوالت حركة البحث والتأصيل مع جيل من أعلامه مثل عيسى بن عمر ، ويونس بن حبيب الضبي ، والخليل بن أحمد الفرهودي ، الذي يعود له الفضل الأكبر في جعل النحو « علما » انضبطت قواعده ، واتضحت تعاليله ، وظهرت أوجه قياسه ، ثم أتيح لهذا العلم أن يتم تدوينه في كتاب شامل جامع ، قال عنه