اميل بديع يعقوب
90
موسوعة النحو والصرف والإعراب
من الحدث والزمان ، وعلى معنى ثالث ، كما دلّت أسماء الفاعلين والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول به . فلمّا لم يكن المصدر كذلك ، دلّ على أنه ليس مشتقا من الفعل . وأما حجج الكوفيّين ، فأهمها ما يلي : أ - إن المصدر يصحّ لصحّة الفعل ويعتلّ لاعتلاله ، نحو : « قاوم قواما وقام قياما » . ب - إن الفعل يعمل في المصدر ، نحو : « ضربت ضربا » . وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول ، وجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل . ج - إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل ، نحو : « ضربت ضربا » . ورتبة المؤكّد قبل رتبة المؤكّد . د - إنّ ثمّة أفعالا لا مصادر لها ، وهي : نعم ، بئس ، عسى ، ليس ، فعلا التعجب ، وحبّذا ، فلو كان المصدر أصلا ، لما خلا من هذه الأفعال ، لاستحالة وجود الفرع من غير أصل . ه - إن المصدر لا يتصوّر معناه ما لم يكن فعل فاعل ، والفاعل وضع له « فعل » و « يفعل » ، فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر . واختلف الباحثون المعاصرون أيضا حول هذا الأصل . ولعل أقرب المذاهب إلى الحقيقة ، مذهب فؤاد ترزي الذي يتلخص بما يلي : أ - إنّ أصل الاشتقاق ، في العربيّة ، ليس واحدا ، فقد اشتقّ العرب من الأفعال « 1 » ، والأسماء « 2 » ( الجامد منها والمشتق ) ، والحروف « 3 » ، ولكن بأقدار تقلّ حسب ترتيبها التالي : الأفعال ، ثم الأسماء ، فالحروف . ب - إنّ ما ندعوه بالمشتقّات ، بما فيها المصادر ، قد اشتقّ من الأفعال بصورة عامّة . ج - إنّ هذه الأفعال ، بدورها ، قد تكون أصيلة مرتجلة ، وقد تكون اشتقّت من أسماء جامدة ، أو ما يشبه الأسماء الجامدة من
--> ( 1 ) اشتقّوا أفعالا من أفعال ، نحو : « أعلم ، علّم ، تعالم ، استعلم . . . » من « علم » ، واشتّقوا أسماء من أفعال ، كاشتقاق الأسماء المشتقّة ( اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبّهة . . . ) نحو ، كاتب ، مكتوب . . » من « كتب » . ( 2 ) اشتقّوا أفعالا من أسماء ، نحو : « برقت » من البرق ، و « توّج » من التاج ، و « استحجر » من الحجر . . . ، وأسماء من أسماء ، نحو « فارس » من فرس ، و « جمّال » من جمل ، و « عسّال » من العسل . ( 3 ) اشتّقوا أفعالا من الحروف ، نحو : « لا ليت لي » ، أي : قلت لي : لا ، ونحو « ساوفت » ، أو « سوّفت » ، أي قلت : سوف . . . واشتقّوا أسماء من الأحرف ، نحو : « الكشكشة » ، و « الكسكسة » ( إبدال كاف المخاطب المؤنّث شينا أو سينا ، أو زيادة الشين والسين بعد كاف المخاطب المؤنث ، كما في بعض اللهجات العربية ) .