اميل بديع يعقوب

84

موسوعة النحو والصرف والإعراب

ه - التبرّك ، والتيمّن باسمه ، نحو : « محمد رسول اللّه » في جواب من قال : « من محمد ؟ » . 3 - حذف المسند إليه : يحذف المسند إليه إمّا لوجود قرينة تدل على حذفه ، وإمّا لوجود مرجّح للحذف على الذكر . والأمر الأوّل مرجعه إلى علم النحو ، أمّا الثاني فإلى البلاغة ، أي إلى دواع بلاغيّة ترجّح الحذف على الذكر . ومن هذه الدواعي إذا كان المسند إليه مبتدأ : أ - الاحتزاز من العبث ، أي إذا كان ذكره يعتبر عبثا في القول ، فيقلّل من قيمة العبارة بلاغيّا ، نحو قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ( الجاتية : 15 ) ، أي فعمله لنفسه ، وإساءته عليها . ب - ضيق المقام عن إطالة الكلام إمّا لتوجّع ، وإمّا لخوف فوات الفرصة ، ومن أمثلة حذف المبتدأ لضيق المقام للتوجّع قول الشاعر : قال لي : كيف أنت ؟ قلت عليل * سهر دائم ، وحزن طويل أي : قلت : أنا عليل . ومن أمثلة حذف المبتدأ لضيق المقام من خوف فوات الفرصة ، قول منبّه الصيّاد : « غزال » ، أي : هذا غزال . ج - تيسير الإنكار عند الحاجة إلى الإنكار ، إذ قد يصرّح المتكلّم بذكر شيء ، ثم تدعوه اعتبارات خاصّة إلى جحدها وإنكارها ، نحو أن يذكر شخص في معرض حديث ، فيقول أحد الحضور : « خسيس لئيم » ، أي : هو خسيس لئيم . د - تعجيل المسرّة بالمسند ، كأن يلوّح رياضي بكأس فاز بها ، قائلا : « الكأس » ، أي : هذه الكأس . ه - إنشاء المدح ، نحو : « الحمد للّه أهل الحمد » ( أي : هو أهل الحمد ) ، أو إنشاء الذم ، نحو : « أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم » ( أي : هو الرّجيم ) ، أو إنشاء الترحّم ، نحو : « اللهمّ ارحم عبدك المسكين » ( أي : هو المسكين ) . ومن دواعي حذف المسند إليه إذا كان فاعلا : أ - الإيجاز ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ ، فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ( النحل : 126 ) أي : بمثل ما عاقبكم المعتدي به . ب - المحافظة على السّجع ، نحو : « من طابت سريرته ، حمدت سيرته » ، فلو قيل : « حمد الناس سيرته » ، لاختلف إعراب الفاصلتين : « سريرته » ، و « سيرته » . ج - المحافظة على الوزن ، كقول الشاعر :