اميل بديع يعقوب
343
موسوعة النحو والصرف والإعراب
قبلها غاية ، فإذا قلت : « قرأت الكتاب إلى الصفحة العشرين » تكون الصفحة العشرون غير مقروءة . ب - حتّى العاطفة : وتكون بمعنى « الواو » وتعطف الاسم على الاسم فقط ( فهي لا تعطف الجمل ولا الضمير ) . ومن شروطها أن يكون المعطوف بها إمّا بعضا من جمع قبلها ، نحو : « قدم الطلّاب حتّى الأوّل فيهم » ، وإمّا جزءا من كل ، نحو : « أكلت التفاحة حتّى قشرتها » ، أو كجزء من كل ، نحو : « أعجبني الكتاب حتّى غلافه » . ومن شروطها أيضا أن تكون غاية لما قبلها إمّا في زيادة أو نقص ، نحو : « مات الناس حتّى الأنبياء » ( « حتّى » : حرف عطف مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب . « الأنبياء » : اسم معطوف مرفوع بالضمّة لفظا ) . و « حتى » الجارة أعمّ من العاطفة ، فكل موضع جاز فيه العطف يجوز فيه الجرّ ، ولا عكس . وإذا عطف ب « حتى » على مجرور ، فالأحسن إعادة الجار . ج - حتى الابتدائيّة : يستأنف بعدها الكلام ، وتكون الجملة بعدها لا محلّ لها من الإعراب ، ومضمونها غاية لشيء قبلها ( فهي تشارك الجارّة والعاطفة في معنى الغاية ) ، وهذه الجملة إمّا اسميّة ، نحو قول جرير : ما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة ، حتّى ماء دجلة أشكل ( « ماء » : مبتدأ مرفوع . « أشكل » : خبر مرفوع ) ، وإمّا فعليّة مصدّرة بمضارع مرفوع ، نحو الآية : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ( البقرة : 214 ) على قراءة الرفع ، أو بماض ، نحو الآية : حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ( الأعراف : 95 ) . وعلامة « حتّى » الابتدائيّة أن يصحّ جعل الفاء في موضعها ، وكون ما بعدها فضلة متسبّبا عنها كما في الأمثلة السابقة . ملحوظة : يروى البيت : ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد ، حتّى نعله ألقاها بجرّ « نعله » على أنّ « حتّى » جارّة ، وبنصبها على وجهين : أحدهما أنها عاطفة ، والآخر أنها ابتدائيّة ، والنصب بفعل مقدّر يفسّره الفعل الظاهر ، وهذا من باب الاشتغال . وبالرفع على أنها ابتدائيّة ، و « نعله » مبتدأ ، وجملة « ألقاها » خبره . د - حتى الناصبة : هذا القسم أثبته الكوفيّون ، فهي عندهم تنصب الفعل المضارع بعدها بنفسها ، وأجازوا إظهار « أن » بعدها توكيدا . ومذهب البصريين أنّها حرف جرّ ، والناصب « أن » مضمرة بعدها . وشرط
--> - والقرائن وحدها هي التي تحدّد ذلك . ومذهب هؤلاء هو الأصح .